دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٩ - و الحاصل أنّ البحث متمركز و متمحّض في أنّ تعليقيّة الحكم هل تكون مانعا عن جريان الاستصحاب أم لا؟
و لا إشكال في استصحاب بقاء الحرمة و النجاسة للعنب في كلّ من الوجهين كما تقدّم.
و ليس هذا مراد القائل بالاستصحاب التعليقي، و نحن لا نتصوّر للشكّ في بقاء، النجاسة و الحرمة للعنب المغلي وجها آخر غير الوجهين المتقدّمين، فالاستصحاب التعليقي بمعنى المذكور لا يرجع إلى استصحاب عدم النسخ، و لا إلى استصحاب الحكم عند فرض وجود الموضوع بجميع أجزائه و قيوده، و تبدّل بعض حالاته ممّا لا أساس له و لا يرجع إلى معنى محصّل [١].
و يرد عليه: أوّلا: أنّ كون الاستصحاب التعليقي بمعنى الشكّ في بقاء الحكم المترتّب على موضوع مركّب من جزءين عند فرض وجود أحد جزئيّة و تبدّل بعض حالاته قبل فرض وجود الجزء الآخر ... ليس بصحيح؛ إذ لا تعليق أصلا في بعض الموارد التي ذكرها بعنوان المثال، كقوله: «العنب المغلي يحرم و ينجس» و إن كان مفهومه أنّ «العنب غير المغلي ليس بحرام»، و لكنّه لا يرتبط بالاستصحاب التعليقي؛ لعدم التعليق فيه حكما و موضوعا، و هو نظير قولنا:
«جاءني زيد العالم».
أمّا في قوله «العنب إذا غلى يحرم و ينجس» بعد تصريحه بأنّ الشرط يرجع إلى الموضوع و يكون من قيوده، فلا تعليق في الحكم أصلا، و تعليق الموضوع لا يكون ملازما لتعليق الحكم، و الغرض في الاستصحاب التعليقي هو استصحاب الحكم التعليقي و ذكرنا في ما تقدّم أنّ محلّ النزاع في الاستصحاب التعليقي ما كان الحكم في لسان الشارع و الدليل الشرعي معلّقا على شيء، مثل: قوله: «إن جاءك زيد فأكرمه» معناه أن وجوب الإكرام معلّق على مجيء
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٦٠- ٤٦٨.