دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١١ - تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع
العرف و القواعد العربية، و خلوّه عن الإشكال في استفادة القاعدة الكلّيّة من الرواية، و هو كون الجزاء مقدّرا أي «فلا يجب عليه الوضوء»، و قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» في مقام التعليل صغرى للقياس، و قوله «لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ» الكبرى الكلّي.
بقي هنا ما ذكره المحقّق النائيني ; بعنوان التوهّم، و هو: أنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية هو سلب العموم لا عموم السلب، فلا يستفاد منها عدم جواز نقض كلّ فرد من أفراد اليقين بالشكّ، بل أقصى ما يستفاد منها هو عدم جواز نقض مجموع أفراد اليقين بالشكّ؛ و هذا لا ينافي جواز نقض بعض الأفراد.
و الحقّ في الجواب: أنّ المفرد المحلّى باللام لا يدلّ على العموم و لا يكون ناظرا إلى الأفراد، بل يدلّ على الماهيّة و الطبيعة، و يكون «الألف و اللام» للجنس، فالمراد أنّه لا ينقض طبيعة اليقين و ماهيّته بطبيعة الشكّ و ماهيّته، و معناه عموم السلب، و عدم تحقّق فرد من أفراد الطبيعة في الخارج، و هذا نظير قولنا: «لا تكرم الرجل» أو «لا تكرم رجلا» فهذا الإشكال أيضا مندفع.
تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع
ثمّ اعلم أنّه يظهر من الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) و من تبعه- في اختصاص حجّيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع- تقريبات في كيفيّة استفادته منها:
أحدها: ما هو ظاهر كلامه في الرسائل- تبعا للمحقّق الخوانساري [١]- من أنّ حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتّصاليّة كما في نقض الحبل، و الأقرب إليه- على تقدير مجازيّته- هو رفع الأمر الثابت الذي له استعداد البقاء
[١] مشارق الشموش ٧٦: ١١.