دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٣ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
الشكّ باليقين؛ لأنّ الجنابة أمرها دائر بين التي قطع بزوالها و بين التي قطع ببقائها، فيحتمل الفصل بين زمان الشكّ و اليقين بحصول الجنابة بيقين بزوالها، فهذا من قبيل عدم إحراز الاتّصال.
و جوابه: أنّ هذا لا يكون من قبيل ذلك؛ لأنّ عدم إجراء الاستصحاب فيه ليس لعدم إحراز الاتّصال، بل لعدم اليقين السابق لا تفصيلا و لا إجمالا، أمّا الأوّل فواضح، و أمّا الثاني فلأنّ كون هذا المنيّ في الثوب من جنابة معلومة بالتفصيل أو الإجمال ممّا لا أثر له، بل الأثر مترتّب على العلم بكون المكلّف كان جنبا تفصيلا أو إجمالا، فشكّ في بقائها، و المفروض أنّه يعلم تفصيلا بحصول الجنابة له أوّل النهار و زوالها بالغسل بعده، و يشكّ بدوا في حصول جنابة جديدة له، فأين العلم الإجمالي حتّى يستصحب؟ فعلمه الإجمالي ممّا لا أثر له، و ما له أثر لا يعلم به.
إن قلت: إنّه يعلم بكونه جنبا بعد خروج الأثر المردّد و لم يعلم بارتفاعها، فيحكم ببقاء الجنابة بالاستصحاب.
قلت: لا يجري الاستصحاب الشخصي فيه؛ لدوران الشخص بين جنابة أوّل النهار و جنابة بعد الزوال، و الاولى مقطوعة الزوال، و الثانية محتملة الحدوث، فعدم الجريان لعدم تماميّة أركانه في شيء منهما.
و ربما يقال بجريان الاستصحاب هنا بنحو كليّ القسم الثاني المردّد بين مقطوع الزوال و مقطوع البقاء.
و جوابه: أنّ الأمر في استصحاب كلّي القسم الثاني مردّد من حيث المصداق بأنّ فردا واحدا منه تحقّق من الابتداء في ضمن طويل العمر أو في ضمن قصير العمر، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الأمر دائر هنا بين فردين، أحدهما