دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٠ - مقتضى الأصل بناء على الطريقيّة
التعارض بينهما، فلا بدّ من الالتزام بالتخيير في هذه الصورة.
و إن كان المراد به هو الإطلاق الذاتي بمعنى كون ماهيّة خبر الواحد و طبيعته محكوما بالحجّيّة، و هو الذي اخترناه و حقّقناه في باب المطلق و المقيّد، فقد يقال: بأنّ اللازم حينئذ التخيير أيضا؛ نظرا إلى أنّ الدليل على اعتبار الخبر له عموم و إطلاق، أمّا العموم فباعتبار شموله لجميع الإخبار، و أمّا الإطلاق فباعتبار عدم كونه مقيّدا بحال عدم المعارض.
و حينئذ فإذا ورد الخبران المتعارضان يدور الأمر بين رفع اليد عن العموم و الحكم بتساقطهما، و بين حفظ العموم على حاله و رفع اليد عن الإطلاق و القول بحجّيّة كلّ واحد منهما مع رفع اليد عن الآخر، فلا بدّ من الالتزام بالثاني؛ إذ التصرّفات في الدليل تتقدّر بقدر الضرورة، و مع إمكان التصرّف القليل لا مسوّغ للتصرّف الكثير، و هذا نظير المتزاحمين، حيث إنّ العقل يحكم فيهما بالتخيير، لأجل عدم إمكان امتثالهما.
و يرد عليه: أنّ المستفاد من الأدلّة هو الحجّيّة من باب الكاشفيّة و الطريقيّة، فلا يقاس المقام بباب المتزاحمين، إذ التكليف المتوجّه إلى المكلّف هناك تكليفان نفسيّان تعلّق كلّ واحد منهما بمتعلّق خاصّ، و حيث لا يكون قادرا على جمعهما في مقام الامتثال و لا مرجّح في البين يحكم العقل بالتخيير.
و أمّا في المقام فالتكليف المتعلّق بتصديق العادل تكليف طريقي، و مرجعه إلى لزوم متابعة الخبر؛ لكونه طريقا و كاشفا عن الواقع، و لا معنى للحكم بالتخيير بين الطريقين المختلفين، بل العقل يحكم بتساقطهما؛ لامتناع ثبوت الكاشفيّة لهما، و لا معنى للتخيير بين الخبرين بكون كلّ واحد منهما كاشفا مع عدم العمل بالآخر، بعد فرض كون أحدهما موصلا إلى الواقع