دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٢ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
المتيقّنة المتّصلة بزمان في ثبوتهما و تردّدها بين الحالتين، و أنّه ليس من تعارض الاستصحابين، فافهم و تأمّل في المقام فإنّه دقيق [١].
و حكي عن المشهور الحكم بلزوم التطهير؛ لمعارضة استصحاب الحدث لاستصحاب الطهارة و تساقطهما، و حكم العقل بتحصيل الطهارة للصلاة لقاعدة الاشتغال [٢]. و نتيجة القولين واحدة و لا تتحقّق هنا ثمرة عمليّة، و على أيّ تقدير نحتاج إلى طهارة جديدة.
و عن المحقّق في المعتبر لزوم الأخذ بضدّ الحالة السابقة؛ لأنّها ارتفعت يقينا و انقلبت إلى ضدّها، و ارتفاع الضدّ غير معلوم.
قال على ما حكي عنه: «يمكن أن يقال: ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين، فإن كان حدثا بنى على الطهارة؛ لأنه تيقّن انتقاله عن تلك الحالة إلى الطهارة و لم يعلم تجدد الانتقاض، فصار متيقّنا للطهارة و شاكّا في الحدث، فيبنى على الطهارة، و إن كان قبل تصادم الاحتمالين متطهّرا بنى على الحدث؛ لعين ما ذكرنا من التنزيل» [٣]. و هذه الفتوى وقعت مورد تأييد استاذنا السيّد الإمام ; في مورده [٤].
و من هنا يظهر أنّه تتحقّق للمسألة صورتان: بأنّا قد لا نعلم بالحالة السابقة على الحالتين، و قد نعلم بها، أمّا في صورة عدم العلم بالحالة السابقة فحكم المسألة مبتن على النزاع المذكور، من جريان استصحاب بقاء الطهارة و استصحاب بقاء الحدث، و تساقطهما بالمعارضة، و الاحتياج إلى الطهارة
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٣٨.
[٢] جواهر الكلام ٢: ٣٥٠ و ٣٥١.
[٣] المعتبر: ٤٥، السطر ١٧.
[٤] الاستصحاب: ١٨٢.