دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٣ - المقام الأوّل فيما يحكم به العقل في هذا الباب
المقصد الثاني في الخبرين المتعارضين مع عدم التكافؤ
و الكلام فيه أيضا يقع في مقامين:
المقام الأوّل: فيما يحكم به العقل في هذا الباب
لا يخفى أنّ التكلّم في حكم العقل إنّما هو بناء على التخيير الثابت بين الخبرين المتعارضين بمقتضى الروايات المذكورة في المقصد السابق، لا بناء على التساقط الذي هو مقتضى القاعدة، و هكذا بناء على اعتبار الخبر من باب الطريقيّة، لا بناء على السببيّة؛ لكونها غير قابلة للالتزام، فلا فائدة للبحث عنها.
و على هذا إن قلنا بأنّ المجعول عند التعارض هي الطريقيّة و الكاشفيّة للتخيير بعنوان الأصل العملي في مورد الشكّ- مثل سائر الاصول العمليّة- فلا بدّ من الأخذ بذي المزيّة أو بما يحتمل اشتماله عليها؛ لأنّه يدور الأمر بين أن يكون الطريق المجعول بعد التعارض هو خصوص الخبر الراجح أو أحدهما تخييرا، فحجّيّة الخبر الراجح متيقّنة لا ريب فيها عقلا، و أمّا الخبر غير الراجح فيشكّ في طريقيّته و كاشفيّته عند التعارض؛ لأنّه يحتمل اعتبار الشارع بالمزيّة