دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٨ - بيان احتمالات الرواية
و متأخّر عنه، لا أنّه واقع في عرضه، و معلوم أنّ الحكم و الموضوع متغايران من حيث الرتبة و لا يمكن جعلهما في رتبة واحدة.
و التحقيق في الرواية- بعد ملاحظة المعاني و الاحتمالات-: أنّه لا تقيّة فيها أصلا، و الشاهد عليه: أوّلا: بيان الإمام ٧- بعد الجواب عن سؤال زرارة- فرعا آخر من قبل نفسه بقوله: «و إذا لم يدر في ثلاث أو في أربع و قد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها اخرى»، و هذا لا يناسب مقام التّقية.
و ثانيا: أنّ قوله: «قام فأضاف إليها اخرى» ليس بمعنى القيام من القعود؛ إذ يمكن أن يتحقّق الشكّ بين الثلاث و الأربع في حال القيام، بل بمعنى الابتداء في العمل الجديد بعد الفراغ عن العمل السابق، فهذا شاهد على الإتيان بالركعة منفصلة.
ثمّ إنّ قوله: «و لا ينقض اليقين بالشكّ، و لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر» تعبيرات مختلفة بالنسبة إلى الاستصحاب، و توهّم ارتباط قوله: «لا يدخل» و قوله «لا يخلط» بغير الاستصحاب لا يناسب قوله: «و لكنّه ينقض الشكّ باليقين»؛ لبداهة ارتباطه بالاستصحاب، و لا معنى لذكر الجملتين الغير المرتبطين بين ما يرتبط به.
فالحاصل: أنّ هذه الجملات و ما في قوله: «و يتمّ على اليقين فيبني عليه، و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» مربوط بالاستصحاب بلا اختلاف فيها، فلا شبهة في دلالة الرواية على الاستصحاب.
و منها: موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن ٧ قال: «إذا شككت فابن على اليقين». قلت: هذا أصل؟
قال: «نعم» [١].
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣١٨، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.