دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٨ - شبهة النراقي
بوجوب الجلوس قبل الزوال، و أمّا العدم المقيّد بما بعد الزوال بلحاظ قوامه و تحقّقه بما بعد الزوال فلا يمكن استصحابه، إلّا إذا آن وقت الزوال و لم يثبت الوجود، ففي الآن الثاني يستصحب العدم، و المفروض أنّه في أوّل الزوال شكّ في الوجود و العدم، و قبل الزوال ليس العدم المقيّد بما بعد الزوال متحقّقا إلّا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع، فلا مجال لاستصحاب العدم».
ثمّ قال: «نعم، يمكن جريان الاستصحاب في الجعل بأنّه إذا شكّ في جعل وجوب الجلوس بعد الزوال أزلا، فالأصل عدم الجعل؛ لأنّ كلّ جعل شرعي مسبوق بالعدم، من غير فرق بين أخذ الزمان قيدا أو ظرفا، و لكن يرد عليه:
أوّلا: أنّه لا أثر لاستصحاب عدم الجعل إلّا باعتبار ما يلزمه، من عدم المجعول- أي عدم جعل الوجوب ملازم مع عدم الوجوب- و إثبات عدم الوجوب باستصحاب عدم الجعل يكون من الأصل المثبت.
و ثانيا: أنّ استصحاب البراءة الأصليّة- المعبّر عنه باستصحاب حال العقل- لا يجري مطلقا؛ لأنّ العدم الأزلي ليس هو إلّا عبارة عن اللاحكميّة و اللاحرجيّة، و هذا المعنى بعد وجود المكلّف و اجتماع شرائط التكليف فيه قد انتقض قطعا و لو إلى الإباحة، فإنّ اللاحرجيّة في الإباحة بعد اجتماع شرائط التكليف غير اللاحرجيّة قبل وجود المكلّف؛ إذ الأوّل يستند إلى الشارع، و الثاني لا يستند إليه، فلا مجال لجريان استصحاب العدم، و يبقى استصحاب الوجوب الثابت قبل الزوال إذا كان الزمان ظرفا للحكم أو الموضوع» [١].
و يرد عليه: أوّلا: أنّ عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال عدم مطلق، له حالة سابقة لا نعلم بانتقاضه، كما أنّ عدم وجوب الجلوس بلا قيد عدم
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٤٥- ٤٤٨.