دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧ - الواجب التهيّئي
و لكنّ التحقيق: أنّ وجوب الفحص لا يكون وجوبا مقدّميّا؛ إذ المقدّمة عبارة عن مقدّمة الوجود- كما مرّ في بحث مقدّمة الواجب- يعني وجود ذي المقدّمة متقوّم على وجودها، و بدون تحقّقها لا يتحقّق ذي المقدّمة، و هذا المعنى لا يتحقق في مسألة الفحص بالنسبة إلى الواجب المحتمل؛ إذ يمكن الإتيان بالواجب المحتمل بدون الفحص احتياطا، فلا يرتبط وجوب الفحص بمسألة وجوب المقدّمة، بل هو من الأحكام اللزوميّة العقليّة، و لا فرق بنظر العقل بين الواجبات المطلقة و المشروطة من حيث وجوب الفحص، و قد مرّ في باب مقدّمة الواجب أنّ البحث في وجوب المقدّمة هو الوجوب الشرعي و إن كانت الملازمة بين المقدّمة و ذيها عقليّة.
مضافا إلى أنّه لو فرض كون وجوب الفحص وجوبا غيريّا مقدميّا فإنّ تلقّي توقّف وجوب المقدّمة على وجوب ذيها بعنوان الأصل المسلّم باطل عقلا، كما مرّ في محلّه، فإنّ المولى إذا قال لعبده: يجب عليك أن تكون على السطح في الليل، و علم العبد بأنّه غير مقدور له تحصيل السلّم في الليل، فلا شكّ في حكم العقل هنا بوجوب تحصيل السلّم قبل الليل، و لا يعدّه معذورا في مخالفة المولى؛ لعدم القدرة على تحصيله في الليل، فكما أنّ العقل يحكم بوجوب تحصيل بعض المقدّمات المحرزة قبل وجوب المقدّمة، كذلك يحكم بوجوب الفحص على فرض مقدّميّته إذا كان ترك الفحص مؤدّيا إلى ترك الواجب المشروط المحتمل في ظرف وجوبه، كما لا يخفى.
الواجب التهيّئي
التزم المقدّس الاردبيلي ; و تلميذه صاحب المدارك ; للتّخلّص عن الإشكال بأنّه لا مانع من كون وجوب الفحص وجوبا نفسيّا تهيّئيّا في