دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦ - دليل استحقاق العقوبة على ترك الفحص
مصادفة البيان على التكليف على تقدير الفحص، بخلاف الصورة الثانية و الثالثة. هذا كلّه في الواجبات المطلقة.
و أمّا في الواجبات المشروطة المحتملة فيقال أيضا: هل يجب الفحص قبل تحقّق الشرط أم لا؟
ربّما يقال بعدم وجوب الفحص فيها، فإنّ وجوب الفحص وجوب مقدّمي، قد ثبت في باب مقدمة الواجب أنّ وجوب المقدّمة تابع لوجوب ذي المقدّمة، فإذا لم يكن وجوب ذي المقدّمة فعليّا كيف يمكن كون الوجوب الغيري المترشّح منه فعليّا؟ فلا يجب الفحص في الواجبات المشروطة و المؤقّتة قبل تحقّق الشرط و الوقت على القاعدة، إذ لا يجب ذي المقدّمة بعد حتّى تجب مقدّماته التي منها الفحص.
و هذا المعنى يوجب الإشكال في باب الحجّ، فإنّ لازم ذلك عدم وجوب تحصيل المقدّمات على المستطيع قبل الموسم، و لذا التزم الفقهاء بالواجب المعلّق هنا بمعنى كون الزمان قيدا للواجب، و من الخصوصيّات المعتبرة في الحجّ و فعليّة الوجوب بمجرّد تحقّق الاستطاعة، فلا إشكال في تحصيل المقدّمات عليه.
فهل يمكن إرجاع جميع الواجبات المشروطة و الموقّتة إلى الواجب المعلّق و القول بفعليّة الوجوب فيها قبل تحقّق الشرط و الوقت حتّى يستفاد منه وجوب الفحص في المقام أم لا؟
و الظاهر أنّه لا يمكن الالتزام به، فإنّه خلاف ما هو المشهور عند الفقهاء من تحقّق الواجب المشروط الاصطلاحي في الشريعة، فلذا نقول ببطلان الوضوء قبل الوقت بداعي الأمر الوجوبي المقدّمي، كما هو واضح.