دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٤ - إذا ورد عامّ و خاصّان بينهما عموم و خصوص مطلق
استلزامه ذلك يكون عدم استلزامه من التخصيص بالأخصّ بطريق أولى، ثمّ إنّه في صورة اختلاف الخاصّين من حيث الحكم قد يلزم من تخصيص الخاصّ بالأخصّ الاستهجان، و قد لا يلزم.
و في صورة توافق الخاصّين قد يستفاد وحدة الحكم من وحدة السبب- مثلا- و قد لا يستفاد ذلك، بل لا طريق لنا لإحراز وحدة الحكم؛ لكونهما حكمين مستقلّين.
و تفصيل حكم هذا الصور أن يقال: إذا كان الخاصّان متوافقين من حيث الحكم، و احرز وحدة الحكم المشتمل على النهي في مقابل العامّ من طريق وحدة السبب أو من طرق أخر، فلا بدّ من تخصيص الخاصّ بالأخصّ إن لم يلزم من تخصيصه به الاستهجان، ثمّ تخصيص العامّ بالخاصّ المخصّص، و إن لزم منه الاستهجان، فيصير الخاصّ و الأخصّ متعارضين، فيعامل معهما معاملة المتعارضين؛ لإحراز وحدة الحكم و عدم إمكان التخصيص، فلا بدّ من الأخذ بأحدهما، إمّا ترجيحا و إمّا تخييرا، و تخصيص العامّ به.
و إن لم يحرز وحدة الحكم بل الظاهر كلاهما حكمان مستقلّان و لم يلزم من تخصيص العامّ بكلّ منهما الاستهجان، فلا بدّ من تخصيص العامّ، فيقال في المثال المذكور بوجوب إكرام العلماء غير النحويّين مطلقا كوفيّين كانوا أو غيرهم.
و إن لزم من تخصيص العامّ الاستهجان، فتارة يلزم الاستهجان من التخصيص بالخاصّ فقط دون الأخصّ، فاللازم حينئذ تخصيص الخاصّ بالأخصّ، ثمّ تخصيص العامّ بالخاصّ المخصّص؛ لأنّه الطريق المنحصر لرفع الاستهجان و مع إمكان ذلك لا وجه لطرح الخاصّ، فإنّ الطرح إنّما هو مع عدم إمكان الجمع المقبول عند العقلاء، و ما ذكرنا مورد لقبولهم.