دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢١ - فصل في عدم شمول الأخبار العلاجيّة للعامين من وجه
حكم واحد في مادّة الاجتماع، إمّا وجوب الإكرام و إمّا حرمته، و لا يكون محرزا لنا تحقّق مناط كلا الحكمين، و لذا يتحقّق التعارض.
إذا عرفت ذلك فالظاهر من تقريرات المحقّق النائيني ; في آخر كلامه الالتزام بشمول الأخبار العلاجيّة للعامّين من وجه، و أنّهما متعارضان في بعض المدلول لا في تمامه [١].
و لكنّ التحقيق عدم شمول تلك الأخبار لهما؛ لعدم كونهما متعارضين عند العرف و العقلاء بعد كونهما عنوانين متغايرين و كلّ منهما متعلّق للحكم الخاصّ، و لا ينتقل الذهن من مفهوم أحدهما إلى الآخر؛ لعدم الارتباط بينهما، و صرف اجتماعهما في مورد لا يوجب تحقّق عنوان التعارض و الاختلاف عرفا.
هذا، مضافا إلى أنّ الجواب الوارد في الأخبار العلاجيّة بطرح ما خالف الكتاب أو ما وافق العامّة، و ضربه على الجدار يشهد بخروج العامّين من وجه؛ إذ لا وجه لطرح شيء منهما بعد عدم إمكان رفع اليد من مادّة افتراقهما، غاية الأمر إخراج مورد الاجتماع عن تحت واحد منهما لا طرحه بالكلّيّة، فإذا لم يكن العامّان من وجه مشمولين لتلك الأخبار، فعدم شمولها للمتعارضين بالعرض بكلا قسميه، و كذا للمتعارضين بالالتزام بطريق أولى.
و لكن يمكن القول بأنّ بعد عدم شمول الأخبار العلاجيّة للعامّين من وجه ففي مادّة الاجتماع لا بدّ من الرجوع إلى القاعدة، و مقتضاها في باب التعارض هو التساقط.
و يرد عليه: أنّه كيف يحكم الشارع في المتعارضين بالتباين على خلاف القاعدة بالرجوع إلى تلك الأخبار و الأخذ بذي الترجيح و مع فقده بالتخيير،
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٩٣.