دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٥ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
ما ذكرنا، لا ما يوهمه ظاهر كلامه من أنّ الحكم ثابت للكلّي كما أنّ الملكيّة له في مثل باب الزكاة و الوقف العامّ حيث لا مدخل للأشخاص فيها؛ ضرورة أنّ التكليف و البعث و الزجر لا يكاد يتعلّق به من حيث أنّه كلّي، بل لا بدّ من تعلّقه بالأشخاص، و كذلك الثواب و العقاب المترتّب على الطاعة و المعصية، و كان غرضه من عدم دخل الأشخاص عدم أشخاص خاصّة، فافهم» [١].
و قال استاذنا السيّد الإمام ; «هاهنا شبهة اخرى، و هى: أنّه من الممكن أن يكون المأخوذ في موضوع الحكم الثابت في الشرائع السابقة عنوان على نحو القضيّة الحقيقيّة، لا ينطبق ذلك العنوان على الموجودين في عصرنا كما لو اخذ عنوان اليهود و النصارى، فإنّ القضيّة و إن كانت حقيقيّة لكن لا ينطبق عنوان موضوعها على غير مصاديقه، ففي قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما [٢]، إلى آخره كانت القضيّة حقيقيّة، لكن إذا شكّ المسلمون في بقاء حكمها لهم لا يجري الاستصحاب، كما لو ثبت حكم للفقراء و شكّ الأغنياء في ثبوته لهم لا يمكن إثباته لهم بالاستصحاب، و هذا واضح جدّا» [٣].
و كان لبعض الأعلام ; أيضا نظير هذا الإشكال فإنّه قال: «إنّ النسخ في الأحكام الشرعيّة إنّما هو بمعنى الدفع و بيان أمد الحكم؛ لأنّ النسخ بمعنى رفع الحكم الثابت مستلزم للبداء المستحيل في حقّه سبحانه و تعالى.
و قد ذكرنا غير مرّة أنّ الاهمال بحسب الواقع و مقام الثبوت غير معقول، فإمّا أن يجعل المولى حكمه بلا تقييد بزمان و يعتبره إلى الأبد، و إمّا أن يجعله
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٢٣- ٣٢٥.
[٢] الأنعام: ١٤٦.
[٣] الاستصحاب: ١٤٨.