دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٧ - تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع
الظنّ إن اريد بالشكّ ما هو المصطلح، لا عدم العلم، فيفهم من هذه الغاية أنّ المتكلّم اعتبر ثلاثة امور: اليقين السابق، و الشكّ المستمرّ، و اليقين المتأخّر، فقال: إنّ حكم اليقين بالأمر السابق مستمرّ في زمان الشكّ و لا ترفع اليد عنه إلى زمان اليقين بخلافه».
فاعتبار اليقين في ظرف الشكّ ممّا لا تساعده هذه الاعتبارات.
و بالجملة، إنّ التأمّل في الصحيحة صدرا و ذيلا ممّا يشرف بالفقيه على القطع بأنّ اليقين في الكبرى هو اليقين المحقّق الفعلي المتعلّق بالشيء في الزمان السابق، لا المقدّر المفروض في زمان الشكّ.
و التحقيق: أنّ جميع ما أورده (قدّس سرّه) على المحقّق الهمداني ; قابل للمساعدة إلّا ما ذكرناه من الخلط في كلامه.
و أمّا ما ذكره المحقّق النائيني ; فحاصله: أنّ المراد من اليقين نفس المتيقّن ممّا لا يمكن المساعدة عليه- كما يظهر من الشيخ- بل المراد من نقض اليقين نقضه بما أنّه يستتبع الحركة على وفق المتيقّن، فأخذ اليقين في الأخبار إنّما يكون باعتبار كونه كاشفا و طريقا إلى المتيقّن، لا بما أنّه صفة قائمة في النفس، فعناية النقض إنّما تلحق اليقين من ناحية المتيقّن.
ثمّ ذكر أنّه لم يعهد استعمال النقض في العلم و القطع فإنّ إطلاق العلم و القطع يكون في مقابل الظنّ و الشكّ غالبا، بخلاف اليقين؛ فإنّ إطلاقه غالبا يكون بلحاظ ما يستتبعه من الجري على ما يقتضيه المتيقّن و العمل على طبقه، و هذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في عمود الزمان ليتحقّق الجري العملي على طبقه، و يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن، بخلاف ما إذا لم يكن للمتيقّن اقتضاء البقاء في سلسلة الزمان، فإنّ الجري