دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٣ - تتمة
بكونه حراما، و لا يعلم أنّ المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشكّ أو مرتفع- إمّا من جهة جهل المناط أو من جهة الجهل ببقائه مع معرفته- فيستصحب الحكم الشرعي.
و حاصل كلامه التفصيل في جريان الاستصحاب و عدمه في الحكم الشرعي المستفاد من العقل أو الملازمة العقليّة- مثل: كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع- و المستفاد من الأدلّة الثلاثة الاخرى.
و استشكل عليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) بقوله [١]: و لكنّ للنظر فيه مجال، أمّا أوّلا فلأنّ دعوى كون كلّ خصوصيّة أخذها العقل في موضوع حكمه لا بدّ و أن يكون لها دخل في مناط حكمه واقعا ممنوعة؛ بداهة أنّه ربّما لا يدرك العقل دخل الخصوصيّة في مناط الحسن و القبح واقعا، و إنّما أخذها في الموضوع لمكان أنّ الموضوع الواجد لتلك الخصوصيّة هو المتيقّن في قيام مناط الحسن أو القبح فيه، مع أنّه يحتمل واقعا أن لا يكون لها دخل في المناط.
مثلا: يمكن أن يكون حكم العقل بقبح الكذب الضارّ الذي لا يترتّب عليه نفع للكاذب و لا لغيره، إنّما هو لأجل أنّ الكذب المشتمل على هذه الخصوصيّات هو القدر المتيقّن في قيام مناط القبح فيه، مع أنّه يحتمل أن لا يكون لخصوصيّة عدم ترتّب النفع دخل في القبح، بل يكفي في القبح مجرّد ترتّب الضرر عليه و إن لزم منه حصول النفع للكاذب أو لغيره؛ و الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل إنّما يدور مدار ما يقوم به مناط القبح واقعا، فيمكن بقاء الحكم الشرعي مع انتفاء بعض الخصوصيّات التي أخذها العقل في الموضوع من باب القدر المتيقّن؛ لاحتمال أن لا يكون لتلك الخصوصيّة
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٢١.