دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٧ - استدلال الشيخ على القول بالتفصيل
و يمكن ردّه دفاعا عن رأي الشيخ (قدّس سرّه) بأنّ مراد الإمام ٧ في الذيل لا يكون بيان وظيفة خصوص المورد مكرّرا، بل هو بصدد إلقاء القاعدة و الضابطة بعنوان الاستصحاب في جميع أبواب الفقه، فالمراد من بيان علّة الجزاء المحذوف تأسيس قاعدة كلّيّة، لا تكرار الجواب، فالإنصاف أنّ هذا الإشكال ليس بوارد عليه.
الاحتمال الثاني في الرواية: ما التزم به المحقّق النائيني ; بقوله: «أنّه لا ينبغي الإشكال في كون الجزاء هو نفس قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» بتأويل الجملة الخبريّة إلى الجملة الإنشائيّة، فمعنى قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» هو أنّه يجب البناء و العمل على طبق اليقين بالوضوء [١].
و يرد عليه: أوّلا: أنّ تأويل الجملة الخبريّة إلى الإنشائيّة و إرجاعها إليها يتصوّر على أحد وجهين: إمّا أن يكون معنى قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» هو: «يجب أن يكون على يقين من وضوئه» و معناه: لابديّة تحصيل اليقين بالوضوء للدخول في الصلاة، و هو ينافي مدلول سائر الجمل و مراد الرواية من عدم لزوم اليقين بالوضوء، و عدم وجوب الوضوء عليه مجدّدا لإتيان الصلاة.
و إمّا أن يكون معنى قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» تعبّد الشارع الشاكّ في النوم بأنّه متيقّن بالوضوء، فيجوز له إتيان الصلاة و الطواف كالمتيقّن به وجدانا؛ فإنّه بنظر الشارع كان متيقّنا.
و هو أيضا ينافي جملة «لا ينقض اليقين بالشكّ» إذ مع كونه متيقّنا بنظر الشارع لا معنى لقوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ»؛ لعدم الشكّ في البين حتّى ينقض أو لا ينقض، يعني اعتبار إلغاء الشكّ تعبدا في جملة و اعتبار بقائه في
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٣٦.