دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٤ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
إنّما هو تأخّر الخاصّ عن وقت العمل بالعامّ إذا كان مفاد العامّ حكما واقعيّا لا حكما ظاهريّا [١].
و قريب من هذا ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بأنّ قبح تأخير البيان عن وقت العمل فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء الخصوصيّات أو مفسدة في إبدائها [٢].
و قد قرّب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) الاحتمال الثالث و استبعد الاحتمال الأوّل؛ لاستلزامه كثرة النسخ، و كذا الاحتمال الثاني؛ لكثرة الدواعي إلى ضبط القرائن المتّصلة و اهتمام الرواة بحفظها.
و لكن قرّب هذا الاحتمال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) (چ)؛ نظرا إلى أنّ كثيرا من المخصّصات المنفصلة المرويّة عن طرقنا عن الأئمّة ٧ مرويّة عن العامّة بطرقهم عن النبيّ ٦ فيكشف ذلك عن اختفاء المخصّصات المتّصلة علينا، بل احتمل استحالة الوجه الثالث بما أفاده في التقريرات.
و لكنّ الظاهر عدم تماميّة شيء من الاحتمالات الثلاثة، بل التحقيق: أنّ جميع الأحكام الإلهيّة و القوانين الشرعيّة من العموم و الخصوص، و المطلق و المقيّد، و الناسخ و المنسوخ قد صدر تبليغها من الرسول الأكرم و بيّنها للناس في مدّة نبوّته.
و الشاهد عليه ما ذكره ٦ في خطبة حجّة الوداع ممّا يدلّ على أنّه نهى الناس عن كلّ شيء يقرّبهم إلى النار و يبعّدهم عن الجنّة، و أمرهم بكلّ شيء
[١] فرائد الاصول ٤: ٩٤.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٤٠٥.
(چ) فوائد الاصول ٤: ٧٣٧.