دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٢ - تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع
و الاستمرار، و قد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء و لو لعدم المقتضي له، فالأرجح هو الحمل على رفع اليد عن الأمر المستمرّ، فعلى هذا يتقيّد اليقين بما تعلّق بالأمر المستمرّ، و المراد من اليقين هو الطريقي لا وصفه.
فمحصّل المعنى: «أنّه لا ينقض المتيقّن الثابت كالطهارة السابقة» أو «أحكام اليقين الطريقي» أي أحكام المتيقّن الكذائي المستمرّ شأنا كنفس المتيقّن.
و كيف كان، فالمراد إمّا نقض المتيقّن، و هو رفع اليد عن مقتضاه، و إمّا نقض أحكام اليقين أي الثابتة للمتيقّن من جهة اليقين، و المراد حينئذ منه رفع اليد عنها، لا أحكام نفس وصف اليقين؛ إذ لو فرضنا حكما شرعيّا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع بالشكّ قطعا، كمن نذر فعلا في مدّة اليقين بحياة زيد.
هذا محصل كلامه (قدّس سرّه) [١].
و ثانيها: ما أفاده المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) و هو: أنّ النقض ضدّ الإبرام، و متعلّقه لا بدّ و أن يكون له اتّصال حقيقة أو ادّعاء، و معنى إضافة النقض إليه رفع الهيئة الاتّصاليّة، فإضافته إلى اليقين و العهد باعتبار أنّ لهما نحو إبرام عقلي، ينتقض ذلك الإبرام بعدم الالتزام بالعهد، و بالترديد في ذلك الاعتقاد.
فحينئذ نقول: قد يراد من نقض اليقين بالشكّ رفع اليد من آثار اليقين بالسابق حقيقة في زمان الشكّ، و هذا المعنى إنّما يتحقّق في القاعدة، و أمّا في الاستصحاب فليست إضافة النقض إلى اليقين بلحاظ وجوده في السابق، بل هي باعتبار تحقّقه في زمان الشكّ بنحو من المسامحة و الاعتبار؛ إذ لا ترفع اليد عن اليقين السابق في الاستصحاب أصلا، و إنّما ترفع اليد عن حكمه في زمان الشكّ.
[١] فرائد الاصول ٣: ٧٨- ٨٠.