دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٦ - إذا ورد عامّ و خاصّان بينهما عموم من وجه
وجوب إكرام جميع العلماء، و ثانيها على حرمة إكرام النحويّين منهم، و ثالثها على استحباب إكرام الفساق من العلماء.
و لا ريب في لزوم تخصيص العامّ بكلّ منهما بالنسبة إلى مورد افتراقهما، فإنّه لا شبهة في تخصيص العامّ بنحويّ عادل، و كذا بالفاسق الغير النحوي، و إنّما الإشكال في النحوي الفاسق حيث يدلّ العامّ على وجوب إكرامه، و أحد الخاصّين على حرمته، و الآخر على استحبابه.
و الظاهر أنّه لا بدّ من رعاية قواعد التعارض بين الجميع في النحوي الفاسق؛ لأنّ العامّ و إن كانت نسبته مع كلا الخاصّين العموم المطلق، إلّا أنّه بعد تخصيصه بمورد الافتراق من كلّ من الخاصّين تصير نسبته مع الخاصّ الآخر العموم من وجه، فإنّه بعد تخصيصه بالنحوي العادل تصير النسبة بين العامّ- أي أكرم العالم الغير النحوي العادل- و بين قوله: «يستحبّ إكرام الفسّاق من العلماء» العموم من وجه، كما أنّه بعد تخصيصه بالفاسق الغير النحوي تصير النسبة بين العامّ و بين قوله: «لا تكرم النحويّين من العلماء» العموم من وجه أيضا.
و لكنّ التحقيق: أنّ الأخبار العلاجيّة مختصّة بالخبرين المتعارضين بالتباين، و لا تكون شاملة للدليلين المتعارضين بالعموم و الخصوص من وجه، فلا بدّ من الرجوع إلى القاعدة كما سيأتي، و مقتضى القاعدة هو التساقط لا التخيير، ففي مادّة الاجتماع- أي النحوي الفاسق- بعد تعارض الخاصّين و تساقطهما و صيرورتهما فيها كالعدم، فما المانع من الرجوع إلى العموم؟ و العامّ حجّة، و ليست هنا حجّة أقوى على خلافه، و لا دليل للتخصيص بالنسبة إلى مادّة الاجتماع، فلا بدّ من الرجوع إلى العامّ.