دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٣ - قاعدة لا ضرر
و خبّره بقول الأنصاري و ما شكا، و قال: إذا أردت الدخول فاستأذن، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه، فأبى أن يبيع، فقال رسول اللّه ٦: لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة فأبى أن يقبل، فقال رسول اللّه للأنصاري: اذهب و اقلعها وارم بها إليه، فإنّه لا ضرر و لا ضرار».
مضافا إلى أنّ بعد قبول كون قوله: «اقلعها وارم بها إليه» حكما حكومتيّا لا دليل لعدم قوله: «لا ضرر و لا ضرار» كذلك، بل هو أيضا حكم حكومتي، فلا وجه للفرار عن هذا المعنى، و الالتزام بكونه حكما إلهيّا ثانويّا.
و مضافا إلى أنّ إلغاء ماليّة النخلة كان بمعنى جواز أنواع التصرّفات فيها من الأنصاري و سائر المسلمين كأنّه صارت النخلة بلا مالك، مع أنّه ليس بصحيح، فإنّ جواز التصرّف محدود بالقلع و الرمي بها إليه من ناحية الأنصاري فقط، كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّه على فرض كونه علّة للقلع و الرمي، و لكنّه من الأحكام الإلهيّة الثانويّة الحاكمة على الأحكام الأوّليّة، فكما أنّه حاكم على أدلّة وجوب الوضوء و الغسل في مورد الضرر كذلك حاكم على قاعدة السلطنة، و مقتضى حكومته عليها أنّه لا حقّ للمالك أن يمنع من التصرّف في المال في مورد الضرر، فلا احترام لماله.
ثمّ قال: إن قلت: سلّمنا أنّ احترام مال المسلم من فروع قاعدة السلطنة و لكنّ القاعدة مركّبة من الأمرين: الإيجابي و السلبي، الأمر الإيجابي: أنّه للمالك أن يتصرّف في ماله بما يشاء، و الأمر السلبي: أنّ له أن يمنع من تصرّف الغير فيه، و معلوم أنّ الضرر مربوط بالأمر الإيجابي، فإنّ إطلاقه يشمل الدخول بدون الاستئذان و يستلزم الضرر، و لا يرتبط بالأمر السلبي أصلا؛ لعدم ارادة