دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٢ - قاعدة لا ضرر
الاستدلال بقوله: «لا ضرر و لا ضرار» و الاستفادة منه في المقام باق بحاله و إن لم يمكن لنا حلّ الإشكال فرضا.
و لكنّه ليس بصحيح، فإنّ خروج مورد التعليل عن الحكم العامّ المعلّل أمر مستهجن.
و هذا يهدينا إلى الالتزام بالمعنى الذي كان قابلا للانطباق على مورد العلّة، فإن كان «لا ضرر» حكما إلهيّا لا مجال لدفع الإشكال؛ لعدم الفرق في الأحكام الإلهيّة بين رسول اللّه ٦ و غيره و إن كان حكما حكومتيّا صادرا عنه ٦- كما هو التحقيق- فلا معنى لشموله للحاكم بما أنّه حاكم، فكما أنّ الأحكام الإلهيّة لا يتصوّر شمولها للّه تعالى، كذلك الأحكام الحكومتيّة لا يتصوّر شمولها للحكم الصادر عن الحاكم بهذا العنوان، فالأمر بالقلع و الرمي و إن كان ضررا على سمرة بن جندب و لكن لا يشمله عموم التعليل.
و أجاب المحقّق النائيني ; عن الإشكال: أوّلا: بأنّ قوله: «لا ضرر و لا ضرار» لا يكون علّة لقوله: «اقلعها وارم بها إليه»، بل يكون علّة لقوله: «إذا أردت الدخول فاستأذن»، و علّة أمره ٦ بالقلع و الرمي أنّه بمقتضى الولاية العامّة على المسلمين ألغى قاعدة: «النّاس مسلّطون على أموالهم»، و كأنّه قال: لا سلطنة له على ماله [١].
هذا، و لكنّه خلاف الظاهر بعد فصل الجملات المتعدّدة بين القولين، و كون المخاطب في الأوّل سمرة بن جندب، و في الثاني الأنصاري، و ذكر قوله: «لا ضرر» عقيب قوله: «اقلعها وارم بها إليه» و متن الحديث: أنّه «فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه فشكى إليه، فخبّره الخبر، فأرسل إليه رسول اللّه ٦
[١] قاعدة لا ضرر دروس الفقيه العظيم النائيني: ١٤٢.