دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٨ - و التحقيق
المتقدّمة على أصالة فسادها» [١].
و التحقيق:
أنّ جريان قاعدة الفراغ هنا لا يخلو عن إشكال؛ لاختصاص ظهور أخبارها في حدوث الشكّ بعد العمل، و هذا الشكّ ليس حادثا بل كان باقيا في خزانة النفس، و يكون من قبيل إعادة ما سبق، أو الالتفات إلى ما كان موجودا، فالصلاة في الفرع الأوّل باطلة؛ إمّا لأجل استصحاب الحدث قبل الصلاة على القول بعدم اعتبار فعليّة الشكّ و اليقين، و إمّا لأجل استصحاب الحدث بعد الصلاة على القول باعتبار فعليّتهما و عدم جريان قاعدة الفراغ.
و أمّا الفرع الثاني فيرد عليه: أنّه لا يمكن استناد بطلان الصلاة فيه إلى استصحاب الحدث قبل الصلاة، فإنّ الاستصحاب لا يتحقّق في حال الصلاة؛ إذ المفروض أنّه حال الغفلة و الذهول، و المعتبر فيه فعليّة اليقين و الشكّ، و استصحاب الحدث قبل حال الغفلة لا يفيد بالمقام، و لا يمكن الالتزام بصحّة الصلاة في هذا الفرع مستندا إلى قاعدة الفراغ؛ لاختصاصها في مورد حدوث الشكّ بعد الفراغ عن الصلاة و كان الإنسان بعد الفراغ عنها غافلا عن خصوصيّاتها و كيفيّة إتيانها، و المفروض هنا تحقّق الشكّ قبل الصلاة و كون المصلّي عالما بجزئيّات صلاته و خصوصيّاتها.
و بعد عدم جريان الاستصحاب و قاعدة الفراغ فلا بدّ من إعادة الصلاة مستندا إلى قاعدة الاشتغال، فما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعنوان الثمرة لفعليّة اليقين و الشكّ ليس بتامّ.
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٠٨.