دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٠ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
الحدث حينئذ بعد الوضوء؛ لاحتمال اقتران الحدث الأصغر مع الجنابة، و هي لا ترتفع بالوضوء. و لا يلتزم بهذا الحكم الشيخ (قدّس سرّه) و لا غيره؛ فإنّ كفاية الوضوء حينئذ من الواضحات. و هذا يكشف من عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقا.
و قال بعض الأعلام (قدّس سرّهم) في مقام الجواب عنه: «و لكنّ الإنصاف عدم ورود هذا النقض على الشيخ ; و ذلك؛ لأنّ الواجب على المحدث هو الوضوء؛ لقوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [١]، و الجنب خارج من هذا العموم و يجب عليه الغسل؛ لقوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [٢]، فيكون وجوب الوضوء مختصّا بغير الجنب، فإنّ التقسيم قاطع للشركة، فالمكلّف بالوضوء هو كلّ محدث لا يكون جنبا، فهذا الذي قام من نومه و يحتمل كونه جنبا حين النوم تجري في حقّه أصالة عدم تحقّق الجنابة، فكونه محدثا محرز بالوجدان، و كونه غير جنب محرز بالتعبّد الشرعي، فيدخل تحت قوله تعالى:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... فيكون الوضوء في حقّه رافعا للحدث، و لا مجال لجريان الاستصحاب في الكلّي؛ لكونه محكوما بالأصل الموضوعي» [٣].
و يمكن الجواب عنه بأنّ الآية مشتملة على قضيّتين، كأنّه قال: إذا تحقّق النوم يجب الوضوء، و إذا تحقّقت الجنابة يجب الاغتسال، و لا ارتباط بينهما و لا دليل لتقييد موضوع وجوب الوضوء و تركيبيه- أي النوم و عدم الجنابة- كما إذا قال المولى لعبده: «إن جاءك زيد فأكرمه»، ثمّ قال: «إن جاءك عمرو فأهنه»، فمجيء زيد سبب مستقلّ لوجوب إكرام زيد، و لا دليل لدخالة قيد
[١] المائدة: ٦.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] مصباح الاصول ٣: ١١٥- ١١٦.