دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٨ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
كما حقّق في محلّه، لكن جريانه لا يتوقّف على الوحدة العقليّة، بل الميزان وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها عرفا، و لا إشكال في اختلاف الكلّيّات بالنسبة إلى أفرادها لدى العرف.
و توضيحه: أنّ الأفراد قد تلاحظ بالنسبة إلى النوع التي هي تحته، كزيد و عمرو بالنسبة إلى الإنسان، و قد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس القريب كزيد و حمار بالنسبة إلى الحيوان، و قد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس المتوسّط أو البعيد، و قد تلاحظ بالنسبة إلى الكلّي العرضيّ، كأفراد الكيفيّات و الكمّيات التي هي مشتركة في العروض على المحلّ.
و لا يخفى أنّ الأفراد بالنسبة إلى الكلّيّات مختلفة عرفا، فإذا شكّ في بقاء نوع الإنسان إلى ألف سنة يكون الشكّ في البقاء عرفا مع تبدّل الأفراد، لكنّ العرف يرى بقاء النوع مع تبدّل أفراده، و قد يكون الجنس بالنسبة إلى أفراد الأنواع كذلك، و قد لا يساعد عليه نظر العرف، كأفراد الإنسان و الحمار بالنسبة إلى الحيوان، فإنّ العرف لا يرى الإنسان من جنس الحيوان، و قد لا يساعد عليه نظر العرف في أفراد الأجناس البعيدة، و قد يساعد على ذلك.
و بالجملة، الميزان وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها عرفا، و لا ضابط لذلك [١].
فلا نقول بجريان استصحاب الكلّي في هذا القسم مطلقا، و لا بعدم جريانه مطلقا، و لا بالتفصيل الذي ذكره الشيخ (قدّس سرّه)، بل جريانه و عدم جريانه تابع لوحدة القضيّتين بنظر العرف و عدمها.
و قال بعض الأعلام (قدّس سرّه): «و الصحيح عدم جريان الاستصحاب في
[١] الاستصحاب: ٩٣.