دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٦ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
تعقّل الكلّي الطبيعي و كيفيّة وجوده، و عدم الوصول إلى مغزى مراد القوم، من أنّ نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء؛ ضرورة أنّ الكلّي الطبيعي لدى المحقّقين موجود بتمام ذاته مع كلّ فرد من الأفراد، فكلّ فرد في الخارج بتمام هويّته عين الكلّي، لا أنّه حصّة منه و لا تعقل الحصص للكلّي، فزيد إنسان، لا نصف إنسان، أو جزء إنسان، أو حصّة منه، فلا معنى للحصّة أصلا.
و بالجملة، هذا الإشكال بمكان من الضعف يغني تصوّر الكلّي عن ردّه، و العجب أنّ بعض أعاظم العصر ادّعى البداهة لما اختاره من الحصص للكلّي مع كونه ضروري الفساد» [١].
و معلوم أنّ بعد بطلان هذا المبني لا يصحّ ترتّب الأثر المذكور عليه، فنقول في المثال: كان الإنسان في الدار موجودا قطعا، و بعد خروج زيد و احتمال وجود عمرو معه من الابتداء أو دخوله في الدار مقارنا مع خروجه عنه نشكّ في بقاء الإنسان فيه، فنستصحب كلّي الإنسان، و نرتّب آثاره الشرعيّة عليه.
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) بعد اختياره التفصيل بين الفرضين من استصحاب الكلّي من القسم الثالث و القول بعدم جريانه في الفرض الثاني استثنى موردا منه بقوله: «و يستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني- أي الفرض الثاني من القسم الثالث- ما يتسامح به العرف، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد، مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ و شكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد أضعف من الأوّل، فإنّه يستصحب السواد» [٢].
و التحقيق: أنّ تبدّل مرتبة من العرض بمرتبة اخرى ليس من القسم الثالث
[١] الاستصحاب: ٩٢.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٧٥٥.