دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٩ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
و أمثلته كثيرة:
منها: ما لو علمنا بكرّيّة الماء القليل و ملاقاته النجس، و شككنا في تقدّم الكرّيّة على الملاقاة و تأخّرها عنها، و ما هو موضوع للأثر الشرعي عبارة عن عدم الكرّيّة في زمان الملاقاة من الانفعال و النجاسة، و لا أثر لعدم الملاقاة في زمان الكرّيّة.
و منها: ما لو علمنا بموت الوالد و اسلام الولد، و شككنا في تقدّم موت الوالد على إسلام الولد و تأخّره عنه، و يترتّب الأثر على عدم إسلام الولد إلى زمان موت الوالد، و هو عدم إرثه منه، و لا أثر لعدم موت الوالد إلى زمان إسلام الولد.
ففي مثل هذه الأمثلة يجري الاستصحاب على مسلك الشيخ ; في أحد الطرفين لعدم المعارض؛ لعدم الأثر للاستصحاب في الطرف الآخر.
و لا يجري الاستصحاب على مذهب صاحب الكفاية ; و توضيح كلامه يحتاج إلى بيان مقدّمتين:
الاولى: المعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ باليقين، بمعنى أن لا يتخلّل بين اليقين المتعلّق بشىء و بين الشكّ في بقائه يقين آخر مضادّ له، فإنّه مع تخلّل اليقين المضادّ لا يعقل الشكّ في البقاء؛ لعدم صدق نقض اليقين بالشكّ بالنسبة إلى اليقين الأوّل، بل يصدق نقض اليقين باليقين، فالمقصود من زمان اليقين و الشكّ هو زمان المتيقّن و المشكوك لا زمان نفس صفة اليقين و الشكّ.
الثانية أنّه مرّ في باب العامّ و الخاصّ أنّ التمسّك بالعامّ في شبهة مصداقيّة المخصّص ليس بجائز عند أكثر المحقّقين، بخلاف بعض، مثل صاحب العروة ;، و أمّا التمسّك بالدليل في شبهة مصداقيّة نفس الدليل فلا شكّ في عدم جوازه؛