دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٨ - المعتبر إحراز موضوع القضيّة المستصحبة وجدانا
عرضان لمحلّ واحد، فلا بدّ من إحراز كلا جزئي المركّب، إمّا بالوجدان و إمّا بالأصل، فإذا كانت الحياة محرزة بالوجدان فالاستصحاب إنّما يجري في العدالة و يلتئم الموضوع المركّب من ضمّ الوجدان بالأصل، و إن كانت الحياة مشكوكة فالاستصحاب يجري في كلّ من الحياة و العدالة، و يلتئم الموضوع المركّب من ضمّ أحد الأصلين بالآخر؛ لأنّ كلّا منهما جزء الموضوع، فلكلّ منهما دخل في الحكم الشرعي [١].
و يرد عليه: أنّ هذا خروج عن محلّ البحث؛ إذا الكلام ليس في الأوصاف المتعدّدة العارضة لموضوع واحد، كما لو قال المولى: «إذا كان زيد حيّا عادلا يجوز تقليده» بمعنى أنّ زيدا إذا كان واجدا لوصف الحياة و العدالة، يجوز تقليده، ففي صورة الشكّ في بقاء الحياة و العدالة يجوز استصحابهما بلا إشكال؛ إذ الموضوع- أي ماهيّة زيد ذاته- ليس بمشكوك لنا بقاء حتّى نجري الاستصحاب فيه، و بيانه في هذا المورد لا ريب في تماميّته.
إنّما الكلام فيما كان الموضوع مشكوكا لنا، كما لو قال المولى: «إذا كان زيد الحيّ عادلا يجوز تقليده»- بحيث يكون «الحي» قيدا للموضوع- و شككنا في بقاء الموضوع و العدالة، و المفروض أنّ بقاء الموضوع غير محرز لنا، هل يمكن إحراز الحياة بعنوان قيد الموضوع بالاستصحاب أم لا؟ قلنا بعدم إمكان إحرازه به؛ لعدم ترتّب الأثر الشرعي عليه أوّلا، و ظاهر قول المولى كون الحياة مفروضة الوجود و محرزة بالوجدان ثانيا.
فالحاصل: أنّ المعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة، و إحراز الاتّحاد بالوجدان لا بالاستصحاب.
[١] فوائد الاصول ٤: ٥٦٩- ٥٧٠.