دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢١ - و الحاصل أنّ البحث متمركز و متمحّض في أنّ تعليقيّة الحكم هل تكون مانعا عن جريان الاستصحاب أم لا؟
الشكّ بالاستصحاب.
ثالثا: أنّه قال بجريان الاستصحاب في القسم الثاني من الحكم الكلّي و مثّل بقوله: «الماء المتغيّر نجس» بخلاف القسم الثالث الذي نسمّيه بالاستصحاب التعليقي، مثل: قوله: «العنب المغلي يحرم» مع أنّه لا فرق بين هاتين العبارتين، فما الدليل على تحقّق الحكم الكلّي في الأوّل و جواز استصحابه و عدم تحقّقه في الثاني و عدم جواز استصحابه؟
و مبنى الشيخ الأنصارى ; هو إنكار الواجب المشروط و إرجاع جميع القيود إلى المادّة و الموضوع دون الهيئة، و معنى قوله: «إن جاءك زيد فأكرمه» عبارة عن «أكرم زيدا الجائي» فلا يبقى مجال لاستصحاب الحكم التعليقي عنده هاهنا.
و لذلك عدل عن الاستصحاب التعليقي فيما نحن فيه إلى جريان الاستصحاب التنجيزي بأنّ الغليان حال العنبيّة كان سببا للحرمة، فالاستصحاب بقاء السببيّة حال الزبيبيّة أيضا أو بقاء الملازمة بين الغليان و الحرمة حال الزبيبيّة، و هذه السببيّة متحقّقة بالفعل من دون التعليق؛ لأنّها مستفادة من حكم الشارع بأنّ العصير العنبي يحرم إذا غلى، فيستفاد أنّ الزبيب بعد الغليان يصير نجسا و حراما [١].
و التحقيق: أنّ الأقوال في الأحكام الوضعيّة ثلاثة:
الأوّل: عدم كونها قابلة للجعل، لا بالأصالة و الاستقلال و لا بالتبع، كما قال به المحقّق النائيني ;.
الثاني: كونها قابلة للجعل الاستقلالي، مثل: أن يقول الشارع: «جعلت
[١] فوائد الاصول ٢: ٧٧٠.