دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٤ - و التحقيق
دخل فيما يقوم به الملاك واقعا فيكون وزان الحكم الشرعي المستفاد من الحكم العقلي وزان الحكم الشرعي المستفاد من الكتاب و السنّة، يصحّ استصحابه عند الشكّ في بقائه؛ لأجل زوال بعض خصوصيّات الموضوع التي لا تضرّ بصدق بقاء الموضوع و اتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة عرفا.
و التحقيق:
أنّ المراد من العقل هنا ليس عقول الأنبياء و الأولياء المحيطة بكلّ الأشياء، بل المراد منه العقول البشريّة العاديّة الناقصة التي تدرك بعض الأشياء، و بالنسبة إلى بعض الأشياء، لها حالة الإبهام و الإجمال، و مع فقد بعض الخصوصيّات من الموضوع يحصل لها الشكّ في البقاء، فيتحقّق مجرى الاستصحاب، كما قال به المحقّق النائيني ;.
و الإشكال الثاني الذي أورد عليه هو ما ذكره بقوله: «و ثانيا: سلّمنا أنّ كلّ خصوصيّة أخذها العقل في موضوع حكمه لها دخل في مناط الحكم بنظر العقل و يكون بها قوام الموضوع، إلّا أنّه يمكن أن يكون ملاك الحكم الشرعي قائما بالأعمّ من الواجد لبعض الخصوصيّات و الفاقد لها؛ فإنّ حكم العقل بقبح الواجد لجميع الخصوصيّات لا ينحلّ إلى حكمين: حكم إيجابي، و هو قبح الكذب الضارّ الغير النافع، و حكم سلبي، و هو عدم قبح الكذب الفاقد لوصف الضرر؛ فإنّه ليس للحكم العقلي مفهوم ينفي الملاك عمّا عدا ما استقلّ به، فيمكن أن يكون لخصوصيّة الضرر دخل في مناط حكم العقل بقبح الكذب؛ من دون أن يكون لها دخل في مناط الحكم الشرعي بحرمة الكذب؛ إذ من الممكن أن يكون موضوع الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي أوسع من موضوع الحكم العقلي.
و حاصله: أنّه من الممكن أن يكون مناط الحكم بنظر الشارع أوسع من