دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٨ - مقتضى الأصل بناء على الطريقيّة
المدلول الالتزامي؟ أ لا ترى أنّه لو كان كان هنا خبر واحد فقط مع عدم الابتلاء بالمعارض و علم من الخارج بكذبه، فهل يرضى أحد مع ذلك بكون العلم بالكذب يوجب سقوطه في خصوص مدلوله المطابقي، و أمّا المدلول الالتزامي فهو بالنسبة إليه حجّة؟! و كذلك المقام، فإنّا لا نتعقّل مع العلم بكذب واحد من الخبرين أن يكونا معا حجّة بالنسبة إلى نفي الثالث الذي هو من اللوازم العقليّة للمدلول المطابقي.
فالحقّ ما اختار المحقّق الخراساني ; من كون الحجّة على نفي الثالث هو أحدهما الغير المعيّن الذي هو الخبر الذي لم يعلم كذبه؛ لا الخبرين معا [١].
و أمّا ما ذكر المحقّق النائيني ; من التفكيك بين الوجود و الحجّيّة فلا دليل عليه؛ إذ الخبر إذا كان حجّة يكون مدلوله المطابقى موجودا، و مع الوجود لا مجال للتفكيك بين المدلولين، و ليست الدلالة الالتزاميّة من الدلالات اللفظيّة حتّى لا يكون دلالة اللفظ عليها متوقّفة على دلالته على المدلول المطابقي و إن عدّت هذه الدلالة في المنطق من جملة تلك الدلالات، و ذلك لأنّ دلالة اللفظ على أمر خارج عمّا وضع له مع عدم كونه مجازا ممّا لا يتصوّر، بل قد عرفت أنّ في المجازات أيضا لا يكون اللفظ دالّا إلّا على المعنى الحقيقي، و المعنى المجازي هو المعنى الحقيقي ادّعاء.
إن قلت: إنّ الالتزام بهذا المعنى يوجب عدم حجّيّة المتعارضين في نفي الثالث، فإنّ بعد كون نفي الثالث معنى التزاميّا، و تبعيّته للمدلول المطابقي و عدم ارتباطه باللفظ مستقيما، و سقوطهما عن الحجّيّة بالنسبة إلى المدلول المطابقي لا يبقى دليل لنفي الثالث و لا طريق له.
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٨٥.