دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤ - عدم الدليل على الوجوب النفسي التهيّئي
الوقت، فإن كان كلّ منهما ذات مصلحة ملزمة لا بدّ للشارع من الأمر بهما في عرض واحد، و يستفاد من عدم الأمر أنّه لا يتحقّق التضادّ و التزاحم بينهما، بل يتحقّق النقص في صلاة الإتمام في نفسها، و إذا كانت الناقصة تخرج من دائرة الترتّب، فإنّ الترتّب فيما لا يكون نقصا في البين سوى المزاحمة، و هذا المعنى لا يتحقّق في ما نحن فيه.
و ثانيا: أنّ توجّه الخطاب إلى المكلّف في مسألة الصلاة و الإزالة يمكن للشارع أن يقول: أزل النجاسة عن المسجد، و إن عصيت الأمر بالإزالة يجب عليك الصلاة في الرتبة الثانية، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ توجّه الخطاب إلى الجاهل يوجب ارتفاع جهله و ملازم لزوال جهله، مع أنّ المفروض في البحث هو بقاء الجهل، فعلى فرض إمكان القول بالترتّب هاهنا لا يمكن الالتزام به هنا [١].
و جوابه أوّلا: أنّ تشخيص تحقّق التضادّ و عدمه في المسائل التعبّديّة ليس بأيدينا، و عدم إمكان استيفاء مصلحة صلاة القصر بعد إتيانها تماما في أوّل الوقت لمن كان تكليفه القصر هو معنى التضادّ، فكما أنّه بعد إتيان الصلاة قصرا في أوّل الوقت لا يبقى مجال لصلاة الإتمام كذلك بعد الإتيان بها إتماما في صورة الجهل لا يبقى مجال لاستيفاء مصلحة صلاة القصر، و هذا معنى التضادّ، و لا دليل على خلافه و أنّه أمر غير معقول، بل هو أمر ممكن، و الدليل على وقوعه عبارة عن الروايات الدالّة عليه، فلا فرق بين ما نحن فيه و مسألة الصلاة و الإزالة، و القائل بالترتّب يقول به في الموضعين.
و ثانيا: أنّ الأمر بالمهمّ في باب الترتّب لا يحتاج الخطاب فضلا عن الخطاب
[١] أجود التقريرات ٣: ٥٧٢.