دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٧ - كيفيّة جعل الأحكام الوضعيّة و احتمالاتها
في العلّة بأجزائها من ربط خاصّ، به كانت مؤثّرة في معلولها، لا في غيره، و لا غيرها فيه، و إلّا لزم أن يكون كلّ شيء مؤثرا في كلّ شيء، و تلك الخصوصيّة لا يكاد يوجد فيها بمجرّد إنشاء مفاهيم العناوين، و مثل قول: دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة إنشاء لا إخبارا؛ ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل إنشاء السّببيّة له، من كونه واجدا لخصوصيّة مقتضية لوجوبها أو فاقدا لها، و أنّ الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو إلى وجوبها، و معه تكون واجبة لا محالة و إن لم ينشأ السببيّة للدلوك أصلا.
و منه انقدح أيضا عدم صحّة انتزاع السببيّة له حقيقة من إيجاب الصلاة عنده؛ لعدم اتّصافه بها بذلك ضرورة.
نعم، لا بأس باتّصافه بها عناية، و إطلاق السبب عليه مجازا، كما لا بأس بأن يعبّر عن إنشاء وجوب الصلاة عند الدلوك- مثلا- بأنّه سبب لوجوبها، فكنّى به عن الوجوب عنده.
فظهر بذلك أنّه لا منشأ لانتزاع السببيّة و سائر ما لأجزاء العلّة للتكليف، إلّا ما هي عليها من الخصوصيّة الموجبة لدخل كلّ فيه على نحو غير دخل الآخر، فتدبّر جيّدا.
و أمّا النحو الثاني: فهو كالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة و القاطعيّة، لما هو جزء المكلّف به و شرطه و مانعة و قاطعه، حيث إنّ اتّصاف شيء بجزئيّة المأمور به أو شرطيّته أو غيرهما لا يكاد يكون إلّا بالأمر بجملة امور مقيّدة بأمر وجودي أو عدمي، و لا يكاد يتّصف شيء بذلك- أي كونه جزء أو شرطا للمأمور به- إلّا بتبع ملاحظة الأمر بما يشتمل عليه مقيّدا بأمر آخر، و ما لم يتعلّق به الأمر كذلك لما كاد اتّصف بالجزئيّة أو الشرطيّة، و إن أنشأ الشارع