دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٢ - التنبيه الأوّل في معنى التخيير في المسألة الاصوليّة
فموسّع عليك» [١].
و يرد عليه: أنّ الفرق بين الأمارات و الاصول العمليّة عبارة عن ترتّب الآثار و اللوازم و الملازمات العقليّة و العاديّة على الأمارات، بخلاف الاصول؛ لعدم حجّيّة مثبتات الاصول، و لازم هذا القول الاقتصار في مقام الأخذ بأحد الخبرين على مجرّد مدلوله المطابقي دون لازمه؛ لما ذكرنا من كون التخيير هنا بعنوان الأصل العملي و الحكم الظاهري لتساقط الأمارتين، مع أنّ هذا مخالف لما استفاده المحقّقين في هذا الفن من التخيير المستفاد من الأخبار العلاجيّة من ترتّب جميع المداليل المطابقيّة و الالتزاميّة على الخبر الذي أخذه في هذا المقام، و معاملته كأنّ لم يكن له معارض، فلا يمكن الالتزام بهذا القول.
و قد يقال بأنّ مرجع جعل التخيير لتلك الأخبار إلى جعل الطريقيّة من الشارع عند التعارض في مقابل إمضائه طريقيّة ما هو طريقا عند العقلاء في صورة عدم المعارضة، مثل: إمضاء طريقيّة الخبر.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ أصل جعل الطريقيّة و الكاشفيّة و لو مع عدم التعارض غير معقول؛ لكونها من الامور التكوينيّة و من اللوازم العقليّة للكاشف، و لا يعقل تعلّق الجعل الشرعي بها.
و بعبارة اخرى: أنّ الكاشفيّة و الطريقيّة محفوظة لجميع الطرق الظنّية، و لا تكون قابلة للسلب عنها، و ما يكون قابلا للجعل من الشارع هو اعتبارها و حجّيّتها، فلذا يعبّر عن بعضها بالأمارة الغير المعتبرة، و عن بعض آخر بالأمارة المعتبرة.
و ثانيا: أنّه إن كان المراد جعل الطريقيّة لكلا الخبرين فهو مستحيل بعد
[١] الوسائل ١٨: ٨٨، الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٤.