دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٨ - تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع
العملي بنفسه ينتقض، و لا يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن [١].
و يرد عليه: أوّلا: أنّه لا وجه للفرق بين اليقين و العلم و القطع و إن لم يذكر في الرواية غير كلمة «اليقين»، و لكنّه لا يكون مشعرا بعدم صحّة استعمال كلمة «القطع» أو «العلم» مكانه، بل ما يقرب إلى الأذهان هو لزوم الحركة على وفق القطع و الحجّيّة الذاتيّة كانت لهذا العنوان، فلا فرق بينها في الاستعمالات الفقهية و الاصوليّة؛ لكونها من الألفاظ المترادفة.
و ثانيا: أنّ لزوم الحركة و العمل على وفق اليقين يكون من آثار اليقين و أحكامه كما أنّ الحجّيّة من آثاره، إلّا أنّ الحجّيّة و لزوم العمل على طبقه من أحكامه العقليّة، و كذلك عدم نقضه بالشكّ من أحكامه و آثاره بتعبّد الشارع، و كلمة «اليقين» موضوع للجميع، و مغايرة الحكم و الموضوع لا يخفى على أحد، فما هو الملزم و الداعي لإتيان كلمة «اليقين» في قوله «لا ينقض اليقين بالشكّ» مصاحبا مع بعض آثاره العقليّة، أي لزوم الجري العملي على وفقه؟
و ثالثا: أنّ إنكار كون اليقين بمعنى المتيقّن و القول بصحّة ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن، ثمّ تقسيم المتيقّن بالقابل للاستمرار و عدمه ليس بتامّ.
و عليه فهذا التقريب من المحقّق النائيني ; لا يكون قابلا للمساعدة.
و أمّا التقريب الثاني له ; فهو قوله: «و بتقريب آخر: يتوقّف صدق نقض اليقين بالشكّ على أن يكون زمان الشكّ ممّا قد تعلّق اليقين به زمان حدوثه»، إلخ.
و حاصله: أنّ المتيقّن إن كان صالحا للبقاء و الاستمرار يتحقّق في زمان اليقين بحدوثه يقين آخر ببقائه و استمراره، و أنّه خال عن الحدّ و الغاية،
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٧٤- ٣٧٦.