دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٣
لكلّ مرجّح علّة خاصّة و مناطا على حدة بعضها منصوص و معلوم، و بعضها ليس بمعلوم لنا.
و إن كانت العلّة موجبة للتعدّي إلى المرجّحات غير المنصوصة فلا بد من الالتزام بتقدّمها على موافقة الكتاب و مخالفة العامّة بمقتضى تحقّق العلّة فيها دونهما، و التالي باطل فالمقدّم مثله، فلا يمكن التمسّك بعموم التعليل هنا.
مضافا إلى أنّ حمل «لا ريب فيه» المطلق على «لا ريب فيه» الإضافي محدود عرفا بما هو أقرب إلى المطلق من حيث الاحتمال.
نعم، يمكن إثبات التعدّي بأنّ التخيير في الخبرين المتعارضين بمقتضى الروايات على خلاف القاعدة كما عرفت، فإن كان للروايات الدالّة على التخيير إطلاق- بعد تقييدها بالمرجّحات المنصوصة- لا يبقى مجال للتعدّي عنها، و إن لم يكن لها إطلاق- بعد كونه على خلاف القاعدة- يقتصر فيه على القدر المتيقّن، و هو فيما لم يتحقّق أيّ نوع من المرجّحات، ففي صورة تحقّق المرجّح غير المنصوص أيضا لا تصل النوبة إلى التخيير.
و هكذا، إن كان مستند التخيير فيهما هو إجماع الفقهاء على خلاف القاعدة، و هو الدليل اللّبّي، و المتيقّن منه صورة فقد جميع المرجّحات.
هذا تمام الكلام في باب التعادل و التراجيح.
و قد فرغت من تقرير هذا البحث يوم الخميس الخامس عشر من شهر ربيع الثاني ١٤٢٨ هجري قمري، المصادف ١٣/ ٢/ ١٣٨٦ هجري شمسي.