دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧١
الأخيرتين أيّهما؟ بعد عدم الإشكال في تقدّم موافقة الشهرة الفتوائيّة عليهما و بعد إطلاق الروايات الواردة فيهما، إلّا أنّ مصحّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المتقدّمة ترفع النزاع، لصراحتها في تقدّم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامّة، فالظاهر من الأخبار العلاجيّة بعد الدقّة و التأمّل: أنّ الواجب علينا رعاية هذه المرجّحات المنصوصة و رعاية الترتيب بينها في الخبرين المتعارضين، و لا يصحّ الالتزام بالاستصحاب للتعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها.
و هل اللازم في باب الترجيح الاقتصار على خصوص المرجّحات المنصوصة التي عرفت انحصارها بالثلاثة المذكورة أو أنّه يتعدّى منها إلى كلّ ما يمكن أن يكون مرجّحا، كما حكي عن جمهور المجتهدين الذاهب إليه، بل ادّعى بعضهم عدم ظهور الخلاف في وجوب العمل بالراجح من الدليلين، بل ادّعي الإجماع عليه بعد أن حكاه عن جماعة.
و استدلّ الشيخ الأعظم ; في كتاب الرسائل بوجوه للتعدّي عنها كالترجيح بالأصدقيّة في المقبولة و بالأوثقيّة في المرفوعة، بأنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين، فنتعدّى من صفات الراوي المرجّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربيّة صدورها [١].
و لكنّك عرفت أنّ هذه الأوصاف مرجّحات للقاضيين و الحاكمين و لا دخل لها بباب الرواية، خصوصا بعد ملاحظة أنّ الغرض في باب القضاء، هو فصل الخصومة و اختتام النزاع، فلا مجال للتخيير فيه، فلا يمكن أن يكون كلّ
[١] فرائد الاصول ٢: ٧٨١.