دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩ - عدم الدليل على الوجوب النفسي التهيّئي
و أمّا من حيث الملازمة بين تركه و استحقاق العقوبة فلا يحكم العقل بها بعد ما كان الحكم باستحقاق العقوبة من الأحكام العقليّة، فإنّ للعقل حكمان:
أحدهما الحكم باستحقاق العقاب في مورد مخالفة التكاليف النفسيّة الأصليّة، و الآخر الحكم بعدم استحقاق العقاب في مورد ترك مقدّمات التكاليف و مخالفتها، و أمّا في مورد مخالفة الواجب النفسي التهيّئي فلا حكم له باستحقاق العقاب، فإنّ تسميته بالواجب النفسي لا يوجب كونه مقصودا بالذات، بل يكون من مقدّمات و ممهّدات الواجبات الأصليّة، فلا يحكم العقل بترتّب استحقاق العقوبة على تركه، فنمنع الملازمة بينهما، كما هو واضح.
عدم الدليل على الوجوب النفسي التهيّئي
و اعلم أنّه على فرض تماميّة إمكانه و تحقّق الملازمة لا دليل له في مقام الإثبات عقلا و نقلا، أمّا العقل فلا طريق له لاستكشاف الحكم الوجوبي الشرعي للتفحّص بعنوان الواجب النفسي التهيّئي، مع أنّ الفحص لازم و تركه يوجب استحقاق العقوبة عقلا، و لكن لا طريق للكشف عن الوجوب النفسي التهيّئي له عند الشارع، كما أنّ البحث في باب المقدّمة الواجب أنّ استكشاف الحكم الشرعي الوجوبي لها بعد وجوب ذيها هل يمكن من طريق العقل أم لا؟ مع أنّ اللابديّة العقليّة لها لا تكون قابلة للإنكار، و هكذا في ما نحن فيه، فلا يحكم العقل باستكشاف الوجوب الشرعي النفسي التهيئي للتفحّص، كما هو واضح.
و هكذا لا يستفاد من الأدلّة النقليّة هذا المعنى، فإنّ المستفاد من مثل آية النفر هي المطلوبيّة النفسية للتفقّه في الدين و تعلّم معالم الدين- إلّا أنّه من الواجبات الكفائيّة باعتبار قوله تعالى: مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ