دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٧ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
من يسأله و لا يستفهم حتّى أن كانوا يحبّون أن يجيء الطارئ [أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير انس به و بكلامه] و الأعرابي، فيسأل رسول اللّه ٦ حتّى يسمعوا منه، و كنت أدخل على رسول اللّه ٦، كلّ يوم دخلة، و كلّ ليلة دخلة، فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه ٦ أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، و ربّما كان ذلك في منزلي يأتيني رسول اللّه ٦، فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي و أقام نساءه، فلم يبق غيري و غيره، و إذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة و لا أحد من ابنيّ، و إذا سألته أجابني، و إذا سكت أو نفدت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ، فكتبتها بخطّي، و دعا اللّه أن يفهّمني إيّاها و يحفّظني، فما نسيت آية من كتاب اللّه منذ حفظتها، و علّمني تأويلها فحفظته، و أملاه عليّ فكتبته، و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال و حرام، أو أمر و نهي، أو طاعة و معصية، كان أو يكون إلى يوم القيامة، إلّا و قد علّمنيه و حفظته، و لم أنس منه حرفا واحدا ...» [١]، إلى آخر.
و المستفاد من الرواية- بعد كون سليم بن قيس و كتابه موردا للاعتماد- بيان رسول اللّه ٦ جميع المسائل المربوطة بالحلال و الحرام إلى يوم القيامة و ضبطها في صحيفة على حدة غير القرآن بواسطة أمير المؤمنين ٧، و القرآن المكتوب بيده ٧ واجد لجميع الخصوصيّات المربوطة بكلّ آية من البدو إلى الختم من شأن النزول و التأويل و التفسير، و لكنّه لا يكون زائدا و لا ناقصا عن القرآن الموجود في أيدينا. نعم، يمكن أن يكون متفاوتا في ترتيب السور.
و المستفاد من الرواية قريب من الاحتمال الثاني المذكور في كلام الشيخ (قدّس سرّه) إلّا
[١] كتاب سليم بن قيس الكوفي: ١٨١.