دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٩ - تعريف الشيخ الأنصاري للاستصحاب
الأوّل: أنّه لا يمكن الجمع بين هذا التعريف و جعل النزاع في هذا الباب بأنّه هل الاستصحاب حجّة أم ليس بحجّة؟ فإنّ معناه أنّ إبقاء عمل المكلّف و دوامه على إتيان صلاة الجمعة- مثلا- في عصر الغيبة حجّة أم لا؟ أو أنّ حكم الشارع ببقاء ما كان حجّة أم لا؟ أو أنّ حكم العقل بالبقاء هل هو حجّة أم لا؟ بناء على الاحتمالات المذكورة، و هذا ممّا لا يصحّ و لا يمكن القول به.
فإن كان المأخوذ في عنوان النزاع كلمة الحجّة فلا بدّ من جعل الاستصحاب من الطرق و الأمارات، و البحث بأنّ اليقين الملحوق بالشكّ هل هو حجّة أم لا؟ كما أنّه على القول بكونه قاعدة لتحفّظ الواقع يصحّ البحث بأنّ احتمال بقاء الشكّ المسبوق باليقين حجّة أم لا؟ بمعنى أنّه منجّز للواقع على تقدير الإصابة، و معذّر على تقدير عدم الإصابة، فلا مناسبة بين تعريف الاستصحاب بإبقاء ما كان و جعل النزاع في حجّيّته.
الثاني: أنّه لا يمكن الجمع بين هذا التعريف و جعل النزاع في باب الاستصحاب من المسائل الاصوليّة، بمعنى وقوعه في قياس استنباط الأحكام على القول بكون الإبقاء بمعنى جري المكلّف و دوامه على طبق الحالة السابقة؛ إذ لا بدّ على هذا من تشكيل القياس بأنّ «وجوب صلاة الجمعة مشكوك البقاء، و المكلّف يعمل و يأتي بصلاة الجمعة في عصر الغيبة، فصلاة الجمعة واجبة في عصر الغيبة» و ما يستفاد من هذا القياس لا يكون حكما شرعيّا.
نعم، على القول بكون الإبقاء حكما شرعيّا يصحّ وقوع الاستصحاب في قياس استنباط الحكم الشرعي، و تشكيل القياس بأنّ «وجوب صلاة الجمعة مشكوك البقاء، و حكم الشارع ببقاء ما كان في السابق، فوجوب صلاة الجمعة