دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٧ - فصل في قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
فصل: في قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
و لا بدّ من البحث في القضيّة المشهورة، و هي: أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح، و الظاهر أنّ المراد من الطرح أعمّ من طرح أحدهما لمرجّح في الآخر، فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير، و مع وجود المرجّح أولى من الترجيح، كما يستفاد من كلام الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي؛ فإنّه قال: «إنّ كلّ حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك: أوّلا: البحث عن معناهما و كيفيّة دلالة ألفاظهما، فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل و الدلالات فاحرص عليه و اجتهد في تحصيله؛ فإنّ العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما و تعطيله بإجماع العلماء، فإذا لم تتمكّن من ذلك و لم يظهر لك وجهه، فارجع إلى العمل بهذا الحديث»- و أشار بهذا إلى مقبولة عمر بن حنظلة- انتهى [١].
و لا يخفى أنّ كلمة «أولى» في القاعدة بمعنى الأولويّة التعيّنيّة، لا الأولويّة الرجحانيّة، كما في قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ* [٢]،
[١] عوالي اللئالي ٤: ١٣٦.
[٢] عوالى اللئالي ٤: ١٣٦.