دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٥ - القسم الثاني ما إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع و متيقّن البقاء
هذا القسم: بأنّ الاستصحاب فيه و إن كان جاريا في نفسه لتماميّة موضوعه من اليقين و الشكّ، إلّا أنّه محكوم بأصل سببيّ، فإنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، و الأصل عدمه، ففي المثال يكون الشكّ في بقاء الحدث مسبّبا عن الشكّ في حدوث الجناية، فتجري أصالة عدم حدوث الجناية، و بانضمام هذا الأصل إلى الوجدان يحكم بارتفاع الحدث، فإنّ الحدث الأصغر مرتفع بالوجدان، و الحدث الأكبر منفيّ بالأصل.
ثمّ أجاب عنه بجوابين: الأوّل: بأنّ الشكّ في بقاء الكلّي ليس مسبّبا عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، بل مسبّب عن الشكّ في كون الحادث طويلا أو قصيرا، و بعبارة اخرى: الشكّ في بقاء الكلّي مسبب عن الشكّ في خصوصيّة الفرد الحادث، و ليس له حالة سابقة حتّى يكون موردا للأصل، فتجري فيه أصالة عدم كونه طويلا، فما هو مسبوق بالعدم- و هو حدوث الفرد الطويل- ليس الشكّ في بقاء الكلّي مسببا عنه، و ما يكون الشكّ فيه مسببا عنه- و هو كون الحادث طويلا- ليس مسبوقا بالعدم حتّى يكون موردا للأصل.
الثاني: أنّ بقاء الكلّي عين بقاء الفرد الطويل، فإنّ الكلّي عين الفرد، لا أنّه من لوازمه، فلا تكون هناك سببيّة و مسبّبيّة [١].
و كان لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) هنا إشكال مهمّ من حيث العلم لا العمل، و هو قوله: «لكنّ الإنصاف أنّه لو اغمض النظر عن وحدتهما عرفا، فلا يمكن التخلّص من الإشكال، سواء اريد إجراء استصحاب الكلّي المعرّى واقعا عن الخصوصيّة أو استصحاب الكلّي المتشخص بإحدى الخصوصيّتين- أي
[١] الكفاية ٢: ٣١١- ٣١٢.