دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٠ - التنبيه الثالث في أنّ التخيير بدوي أو استمراري
ما هو الحقّ من الخبرين المتعارضين، كما يستفاد من رواية الحسن بن جهم عن الرضا ٧.
ثانيها: أن يكون الموضوع هو من لم يعلم حقّيّة واحد منهما.
ثالثها: أن يكون الموضوع هو المتحيّر بما هو متحيّر.
رابعها: أن يكون الموضوع خصوص من لم يختر أحد الخبرين، كما يظهر من الشيخ ; [١]، فعلى الأوّلين لا مانع من الاستصحاب؛ لبقاء الموضوع المأخوذ في الدليل بعد الأخذ أيضا؛ إذ المكلّف بعد الأخذ لا يتبدّل عدم علمه بالعلم، و أمّا على الثالث فالظاهر أنّه بعد الأخذ بأحد الخبرين لا يبقى متحيّرا، فيتبدّل الموضوع و لا يجري استصحاب بقاء التخيير، و هكذا على الرابع: لعدم بقاء الموضوع بعد اختيار أحد الخبرين و العمل به.
و لكنّ التحقيق: أنّه لا مانع من جريانه على الثالث و الرابع أيضا؛ لأنّه بعد ما صار الشخص الخارجي موردا للحكم بالتخيير نقول: هذا الشخص كان مخيّرا و الآن نشكّ في بقاء تخييره، فهو بعد باق عليه، نظير الاستصحاب الجاري في الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه.
و بعبارة اخرى: أنّ الاختيار و عدم الاختيار من حالات الموضوع لا من مقوّماته، فلذا لا يكون كلّ منهما موجبا لتغيير الموضوع و تبدّله.
فهذا المجتهد كان مخيّرا و إن كانت العلّة في حدوث التخيير هي عدم الأخذ، و لكن يحتمل أن يكون دخيلا في الحدوث فقط دون البقاء، فلذا نشكّ في أنّ المؤثّر في الحدوث مؤثّر في البقاء أم لا؟ كالشكّ في أنّ هذا الماء كان نجسا لأجل كونه متغيّرا و الآن مع عدم كونه متغيّرا بالفعل نشكّ في بقاء نجاسته، فنجري الاستصحاب، فلا إشكال في جريان الاستصحاب.
[١] فرائد الاصول ٢: ٧٦٤.