دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٢ - ما قيل في وجه الجمع بين هاتين الطائفتين أو الطوائف من الأخبار
ذكرنا حجّيّة الروايات المتعارضة بالنسبة إلى نفي الثالث، فكلّ من الروايات الدالّة على التخيير و التوقّف ينفي التساقط بالاشتراك.
ما قيل في وجه الجمع بين هاتين الطائفتين أو الطوائف من الأخبار
و قد وقع الاختلاف فيه و ما قيل في ذلك وجوه:
منها: ما أفاده المحقّق النائيني ; من أنّ مقتضى التحقيق في الجمع بينها هو أنّ النسبة بين ما دلّ على التخيير في زمان الحضور و بين ما دلّ على التخيير المطلق و إن كانت هي العموم و الخصوص، و كذا بين روايات التوقّف، إلّا أنّه لا منافاة بينهما؛ لعدم المنافاة بين التوقّف المطلق و التوقّف في زمان الحضور، و كذا بين التخييرين، فالتعارض بين ما دلّ على التخيير و بين ما دلّ على التوقّف، غايته أنّ التعارض بين ما دلّ على التوقّف و التخيير مطلقا يكون بالعموم من وجه، و بين ما دل على التوقّف و التخيير في زمان الحضور يكون بالتباين.
و لا يهمّنا البحث في الثاني، فإنّه لا أثر له، فالحريّ رفع التعارض في الأوّل، و قد عرفت أنّ النسبة بينهما العموم من وجه، لكن نسبة ما دلّ على التخيير مطلقا مع ما دلّ على التوقّف في زمان الحضور هي العموم و الخصوص، فلا بدّ من تقييد إطلاق التخيير به، و به يتحقّق انقلاب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق، و مقتضى الصناعة حمل أخبار التوقّف على زمان الحضور و التمكّن من ملاقاة الإمام ٧، فتصير النتيجة هي التخيير في زمان الغيبة كما عليه المشهور [١]، انتهى كلامه ملخّصا.
و يرد عليه أوّلا: أنّه لم يظهر لنا أنّ النسبة بين ما دلّ على التخيير مطلقا و بين ما دلّ على التوقّف كذلك كيف تكون بالعموم من وجه بعد شمول كلّ منهما
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٦٤- ٧٦٥.