دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٣ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
و من الموارد التي جعلت من مصاديق الأظهر و الظاهر ما إذا دار الأمر بين التخصيص و النسخ، و حيث إنّ النسخ مشروط بحضور وقت العمل بالمنسوخ؛ لكونه انتهاء أمد الحكم، و التخصيص مشروط بوروده قبل حضور وقت العمل بالعامّ، فإنّ تأخير البيان عن وقت العمل و الحاجة قبيح عقلا، فلذلك وقع الإشكال في التخصيصات الواردة عن الأئمّة : بعد حضور وقت العمل بالعامّ؛ فإنّه ربّ عامّ نبويّ و خاصّ عسكري، و قد احتمل الشيخ (قدّس سرّه) في ذلك ثلاثة احتمالات:
أحدها: أن تكون ناسخة لحكم العمومات.
ثانيها: أن تكون كاشفة عن اتّصال كلّ عامّ بمخصّصه، و قد خفيت علينا المخصّصات المتّصلة و وصلت إلينا منفصلة.
ثالثها: أن تكون هي المخصّصات حقيقة، و لا يضرّ تأخّرها عن وقت العمل بالعامّ؛ لأنّ العمومات المتقدّمة لم يكن مفادها الحكم الواقعي، بل الحكم الواقعي هو الذي تكفّل المخصّص المنفصل بيانه، و إنّما تأخّر بيانه لمصلحة كانت هناك في التأخير، و إنّما تقدّم العموم ليعمل به ظاهرا إلى أن يرد المخصّص، فيكون مفاد العموم حكما ظاهريّا، و لا محذور في ذلك؛ فإنّ المحذور