دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٦ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
ممتدّا إلى وقت معيّن، و عليه فالشكّ في النسخ شكّ في سعة المجعول و ضيقه من جهة احتمال اختصاصه بالموجودين في زمان الحضور.
و كذا الكلام في أحكام الشرائع السابقة، فإنّ الشكّ في نسخها شكّ في ثبوت التكليف بالنسبة إلى المعدومين، لا شكّ في بقائه بعد العلم بثبوته، فإنّ احتمال البداء مستحيل في حقّه تعالى، فلا مجال حينئذ لجريان الاستصحاب».
ثمّ قال: «و توهّم أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة ينافي اختصاصها بالموجودين مدفوع بأنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة معناه عدم دخل خصوصيّة الأفراد في ثبوت الحكم، لا عدم اختصاص الحكم بحصّة دون حصّة، فإذا شككنا في أنّ المحرّم هو الخمر مطلقا أو خصوص الخمر المأخوذ من العنب كان الشكّ في حرمة الخمر المأخوذ من غير العنب شكّا في ثبوت التكليف، و لا مجال لجريان الاستصحاب معه.
و المقام من هذا القبيل، فإنّا نشكّ في أنّ التكليف مجعول لجميع المكلّفين أو هو مختصّ بمدركي زمان الحضور، فيكون احتمال التكليف بالنسبة إلى غير المدركين شكّا في ثبوت التكليف لا في بقائه».
ثمّ قال: «فالتحقيق: أنّ هذا الإشكال لا دافع له، و أنّ استصحاب عدم النسخ ممّا لا أساس له، فإن كان لدليل الحكم عموم أو إطلاق يستفاد منه استمرار الحكم فهو المتّبع و إلّا فإن دلّ دليل من الخارج على استمرار الحكم- كقوله ٧: «حلال محمّد ٦ حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة»- فيؤخذ به، و إلّا فلا يمكن إثبات الاستمرار باستصحاب عدم النسخ [١].
[١] مصباح الاصول ٣: ١٤٨- ١٤٩.