دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠ - قاعدة لا ضرر
يختار طرف العصيان؛ لعدم مبالاته في الدين أو اتّكالا على العفو و الشفاعة و التوبة، فلا يرتبط العصيان و الإطاعة بالأمر، بل يتحقّق بسبب الأمر موضوع للموافقة و المخالفة فقط، و لا علّيّة له، فكيف يمكن استناد الضرر المربوط بالإطاعة إلى الأمر و إيجاب الوضوء؟
و أمّا المثال المذكور في مسألة الإيلام و الضرب، أو القتل و الضرب و أنّ ترتّب الإيلام على الضرب ترتّب علي، مع عدم استقلالهما في الوجود، و إطلاق أحدهما على الآخر شائع.
فيرد عليه: أوّلا: أنّ الاتّحاد في الوجود لا يرتبط بعالم الألفاظ و الاستعمال، سواء كان الاتّحاد فيه على الدوام أو أحيانا، و لا يسري الاتّحاد الوجودي إلى عالم المفاهيم، و إلّا يجوز استعمال لفظ الإنسان مكان لفظ الضاحك أو بالعكس، لاتّحادهما من حيث الوجود دائما، و يجوز استعمال لفظ الغصب مكان الصلاة أو بالعكس، لاتّحادهما من حيث الوجود أحيانا.
و ثانيا: لو سلّمنا أنّ إطلاق أحدهما على الآخر شائع، لكنّ الشياع هل يكون بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز؟ و الأوّل لا طريق لإثباته، و الثاني خلاف المدّعى، فما ذكره المحقّق النائيني ; من دلالة «لا ضرر» على نفي الحكم الضرري بالدلالة الحقيقيّة لا بالمسامحة و لا بالحقيقة الادّعائيّة ليس بتامّ، كما لا يخفى.
و قال صاحب الكفاية ;: «إنّ الأصل الأوّلي في مثل قوله: «لا ضرر و لا ضرار» هو نفي الماهيّة و الحقيقة، إلّا أنّه قد يكون بنحو الحقيقة كما في مثل «لا رجل في الدار»، و قد يكون بنحو الادّعاء و الكناية بلحاظ عدم تحقّق الحكم أو الصفة المترقبة عن مدخول «لا»، مثل قوله: «يا أشباه الرجال و لا رجال»،