دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٧ - التنبيه الثالث في أنّ التخيير بدوي أو استمراري
أمّا الأوّل و الثاني فواضحان، و أمّا الثالث فلأنّ التخيير- كما عرفت- حكم طريقي و مرجعه إلى جواز أخذ كلّ من الخبرين طريقا و أمارة، فلا مانع من الفتوى بالتخيير.
و التحقيق: أنّ الفتوى بالتخيير في المقام غير قابلة للالتزام، فإنّ الظاهر منها التخيير في المسألة الفرعيّة- كالتخيير بين الخصال الثلاث في كفّارة الإفطار- و أنّ حكم اللّه في المسألة هو التخيير، مع أنه ليس كذلك، و جواز الأخذ بكلّ من الخبرين هو التخيير في المسألة الاصوليّة- أي التخيير في مقام الأخذ بالحجّة و العمل على طبقه، و لا يصحّ الخلط بينهما، فالطريق الثالث بعد عدم دلالة كلّ من الروايتين على التخيير ليس بتامّ.
التنبيه الثالث: في أنّ التخيير بدوي أو استمراري
هل التخيير بدوي مطلقا، أو استمراري كذلك، أو تفصيل فيه بين ما إذا قيل باختصاص الخطابات الواردة في المسائل الاصوليّة بالمجتهد فالتخيير بدوي، و بين ما إذا قيل بعدم الاختصاص فاستمراري؟
و من المعلوم أنّ التخيير الاستمراري يحتاج إلى إقامة الدليل عليه بخلاف التخيير البدوي، فإنّه المستفاد من أخبار التخيير إلى هنا، و المستند هو الأخبار الواردة في التخيير، و مع قصورها فالاستصحاب.
و قال الشيخ الأنصاري ;: «إنّ مستند التخيير إن كان هو الأخبار الدالّة عليه فالظاهر أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما» [١].
[١] فرائد الاصول ٢: ٧٦٤.