دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٩ - التنبيه الثالث في أنّ التخيير بدوي أو استمراري
لعدم التعرّض لهما في الموضوع، بل موضوع الحكم بالتوسعة مطلق الحديث، إلّا أنّ التمسّك بها لمكان كونها من أدلّة التخيير عند الشيخ ; القائل بهذه المقالة، و هي قصور أدلّة التخيير عن الدلالة لحال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما.
مضافا إلى أنّه يمكن أن يستفاد من التعبير بالتوسعة المستعملة في سائر روايات التخيير كون الموضوع هو المتعارضان (*)، و إلى أنّ إطلاقه لهما يكفي لنا، كما لا يخفى.
و كيف كان، فدلالتها على استمرار التخيير أوضح من الرواية السابقة؛ لأنّها جعلت الغاية للحكم بالتوسعة هي رؤية القائم ٧ و الردّ عليه، فتدلّ على بقائه مع عدم حصول الغاية، سواء كان في ابتداء الأمر أو بعد الأخذ بأحد الخبرين، كما لا يخفى. فانقدح أنّه لا مجال لدعوى الإهمال في جميع الروايات الواردة في باب التخيير»، انتهى كلامه رفع مقامه [١].
و التحقيق: أنّ هذا كلام جيّد قابل للمساعدة و بعد إثبات استمرار التخيير بالروايتين لا تصل النوبة إلى إثباته من طريق الاستصحاب، و لكن نبحث فيه أيضا لمزيد الاطمئنان، و على فرض عدم إمكان التمسّك بإطلاق الروايات.
و أمّا الاستصحاب فهل يمكن التمسّك به لبقاء استمرار التخيير أم لا؛ لاشتراط اتّحاد الموضوع في القضيّة المتيقّنة و المشكوكة فيه، فلا بدّ من ملاحظة ما جعل في الأخبار موضوعا للحكم بالتخيير؟ و يحتمل فيه وجوه أربعة:
أحدها: أن يكون الموضوع هو شخص المكلّف مجتهدا كان أو مقلّدا لم يعلم
(*) في الأصل: «المتعارضين» و الصحيح ما اثبت.
[١] معتمد الاصول ٢: ٣٩٦- ٣٩٧.