دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٥
الواردة في البئر و منزوحاته حيث استكشف منه الاستحباب؛ نظرا إلى أنّ الاختلاف خصوصا مع كثرته لا يجتمع مع الحكم الإيجابي، بل هو دليل على أصل الرجحان، و الاختلاف محمول على مراتبه من الشدّة و الضعف [١].
و نقول: لا بدّ من ملاحظة أخبار الترجيح و التكلّم في مفادها حتّى يظهر أنّ المرجّح لإحدى الروايتين على ما هو المجعول شرعا المدلول عليه الأخبار ليس إلّا واحدا أو اثنين، و تقييد أخبار التخيير به لا يوجب إخراج أكثر الأفراد، و لا مانع منه أصلا، خصوصا بعد ما عرفت من أنّه ليس في الروايات التي ادّعي كونها دليلا على التخيير إلّا رواية واحدة دالّة عليه، و قد تقدّمت، و غيرها قاصر من حيث الدلالة جدّا.
و العمدة في هذا الباب هي المقبولة [٢]، و ذكرها المشايخ الثلاثة، و الإشكال فيها من حيث السند؛ لعدم ورود القدح و المدح في شأن عمر بن حنظلة، فلا اعتبار لها في نفسها، و لكن يمكن أن يقال: إنّ استناد المشهور إليها في مقام الفتوى و مقبوليّتها عندهم يوجب جبران ضعفها، إلّا أنّه يستلزم الدور، و لا يمكن القول بهذا المعنى في نفس المقبولة؛ لعدم إمكان تقوية سندها بما يستفاد من متنها، و هكذا نقل أصحاب الإجماع مثل: صفوان بن يحيى عنه أيضا لا يوجب جبر ضعف السند كما ذكرنا مرارا.
إلّا أنّ عدد الرواة عن عمر بن حنظلة في أبواب مختلفة اثنان و عشرون نفرا و كلّهم مسلّم الوثاقة إلّا رجلين منهم، و هذا يوجب الاطمئنان بكونه مورد اعتمادهم.
[١] درر الفوائد: ٦٦٥- ٦٦٧.
[٢] الكافي ١: ٦٧، كتاب فضل العلم باب اختلاف الحديث، الحديث ١٠.