دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٧
قلت: فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ الحديث.
و ذكر هنا المحقّق الرشتي ; شواهد لاختصاص التنازع في الشبهات الحكميّة و الرجوع إلى الحاكم بعنوان المفتي لا بعنوان القاضي بأنّ اختيار الحاكمين من طرف المتنازعين قد يكون المقصود صدور حكم واحد منهما معا، و قولهما: حكمنا كذا، و قد يكون المقصود حكم واحد منهما و معاونة الآخر له في مقدّمات الحكم تحرّزا عن الاشتباه في الحكم، و قوله: حكمت كذا، و قد يكون المقصود صدور أصل الحكم من أحدهما و إنفاذه من الآخر، و الأخيران خلاف ظاهر الرواية، و الأوّل خلاف صريحها، فلا بدّ من حمل الحكم فيها بالمعنى اللغوي- أي الفتوى- و كان الفتوى في زمان صدور المقبولة بمعنى نقل الرواية، فالاختلاف بين الرجلين كان في الشبهة الحكميّة و اختار كلّ منهما رجلا [١].
و لكن بعد ملاحظة صدر الرواية لا يبقى مجال لهذه التأويلات؛ إذ لا يعقل منازعة رجلين من أصحابنا في حكم من الأحكام الإلهيّة و مراجعتهما لحلّ النزاع في الشبهة الحكميّة إلى السلطان أو القاضي المنصوب من قبل السلطان، و لعلّه لم يلاحظ صدر الرواية بلحاظ تقطيعها في كتاب الوسائل كما ترى.
مضافا إلى أنّه لا وجه للتنازع في الشبهات الحكميّة؛ إذ لو فرض كونهما مجتهدين لا معنى لرجوعهما إلى مجتهد آخر، فإنّ المجتهد يخطّئ من يقول بخلافه و إن كان المخالف أعلم منه، و إن فرض كونهما مقلّدين- و المقلد تابع لنظر مرجعه و مقلّده- فلا مجال لتنازعهما، فالتحاكم إلى السلطان يكون في الشبهات
[١] الفروع الكافي ٧: ٤١٢.